شرح
في حال الضرر الثابت بعموم الدليل أو إطلاقه يدل على العوض ، فلا يكون ضررا .
وأجيب عنه : بأن الأمر متعلق بنفس تلك الماهية كالصلاة ، ولازمه تحقق الأجر
في مقابل تلك الماهية ، وأما حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له فلا دليل عليه .
وأورد عليه الشيخ الأعظم : بأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في
مقدماته ، كان الأمر بذلك الفعل أمرا بالتضرر والأجر بإزائه .
والحق في الجواب : أن الضرر هو النقص الدنيوي غير المتدارك بنفع كذلك ،
وأما النفع الأخروي فهو الموجب للأمر بالتضرر ، ولا يكون مخرجا له عن كونه ضررا ،
فالأظهر شموله لها .
مع - أن المراد بالعوض إما الأجر الأخروي أو المصلحة الكامنة في فعل
العبادة ، أما الأجر فثبوته تابع للأمر ، وبعد تقييد إطلاق دليل الأمر بالعبادة بحديث
لا ضرر ، يكون الأمر تابعا ومتوقفا على عدم كون العبادة ضررية ، فلو توقف ذلك
على الأجر ، كان ذلك دورا واضحا .
وأما المصلحة فحيث إن الدليل ليس في مقام بيانها ، بل في مقام بيان الأمر ،
وإنما تستكشف هي من ثبوت الأمر بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام
للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، فثبوت المصلحة إنما يتوقف على ثبوت الأمر ، وهو
يتوقف على عدم الضرر ، فلو كان ذلك متوقفا على ثبوت المصلحة لزم الدور ، فالعوض
الأخروي والمصلحة لا يصلحان لجبر الضرر ، فتدبر فإنه دقيق .