تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
في حال الضرر الثابت بعموم الدليل أو إطلاقه يدل على العوض ، فلا يكون ضررا . وأجيب عنه : بأن الأمر متعلق بنفس تلك الماهية كالصلاة ، ولازمه تحقق الأجر في مقابل تلك الماهية ، وأما حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له فلا دليل عليه . وأورد عليه الشيخ الأعظم : بأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في مقدماته ، كان الأمر بذلك الفعل أمرا بالتضرر والأجر بإزائه . والحق في الجواب : أن الضرر هو النقص الدنيوي غير المتدارك بنفع كذلك ، وأما النفع الأخروي فهو الموجب للأمر بالتضرر ، ولا يكون مخرجا له عن كونه ضررا ، فالأظهر شموله لها . مع - أن المراد بالعوض إما الأجر الأخروي أو المصلحة الكامنة في فعل العبادة ، أما الأجر فثبوته تابع للأمر ، وبعد تقييد إطلاق دليل الأمر بالعبادة بحديث لا ضرر ، يكون الأمر تابعا ومتوقفا على عدم كون العبادة ضررية ، فلو توقف ذلك على الأجر ، كان ذلك دورا واضحا . وأما المصلحة فحيث إن الدليل ليس في مقام بيانها ، بل في مقام بيان الأمر ، وإنما تستكشف هي من ثبوت الأمر بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات ، فثبوت المصلحة إنما يتوقف على ثبوت الأمر ، وهو يتوقف على عدم الضرر ، فلو كان ذلك متوقفا على ثبوت المصلحة لزم الدور ، فالعوض الأخروي والمصلحة لا يصلحان لجبر الضرر ، فتدبر فإنه دقيق .

الإقدام لا يمنع عن شمول الحديث

التنبيه الثالث : لا إشكال في شمول الحديث لما إذا كان السبب للتضرر ، هو الحكم الشرعي بلا دخل لما هو فعل اختياري للمكلف فيه .