شرح
والظاهر أن نظره في الموارد الخارجة ، إلى أبواب الحدود والديات والقصاص
والتعزيرات والضمانات والخمس والزكاة والحج والجهاد وما شاكل .
وأجيب عنه بوجهين :
الأول : أن استقرار سيرة الفريقين على العمل بها في مقابل العمومات المثبتة
للأحكام ، وعدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي - يوجب جبر وهنا ،
وأورد عليه : بأن كثرة التخصيص كاشفة عن عدم إرادة المعنى الذي
استظهرناه من أدلتها ، وعملهم يكشف عن فهمهم معنى شاملا للموارد التي عملوا
بها فيها ، وحيث إن ذلك المعنى ليس ظاهرا ، وفهم الأصحاب ليس حجة لنا ، فلا يصلح
ذلك لجبر وهنها .
ولكن بعد فرض أنه نحتمل أن يكون عمل الأصحاب كاشفا عن وجود
قرينة واصلة إليهم غير واصلة إلينا ، وأن الصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) هو الذي
بأيدينا ، جعل كثرة التخصيص كاشفة عن عدم إرادة المعنى الظاهر - غريب ، فإن
إرادة معنى غير ما هو الظاهر بلا قرينة عليها غير محتملة بالنسبة إلى المتكلم الحكيم
الذي هو في مقام بيان الحكم الشرعي ، فكثرة التخصيص لمعنى إن كانت مستهجنة
لا ريب في أن ذلك أشد استهجانا .
نعم ما ذكر من عدم حجية فهم الأصحاب ، متين .
الثاني : ما ذكره الشيخ الأعظم وهو : أن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما
خرجت بعنوان واحد جامع لها وإن لم نعرفه تفصيلا ، وقد تقرر في محله أن تخصيص
الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد .
وأورد عليه المحقق الخراساني - ره - بأن عدم الاستهجان فيما إذا كان الخارج
بعنوان واحد إنما هو فيما إذا كان أفراد العام أنواعا ، والسر فيه حينئذ أن خروج
عنوان واحد من تحت الأنواع الكثيرة ليس تخصيصا للأكثر وإن كانت أفراده أكثر
من أفراد سائر الأنواع ، لأن الملحوظ على الفرض هو الأنواع دون الأفراد .