تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
والظاهر أن نظره في الموارد الخارجة ، إلى أبواب الحدود والديات والقصاص والتعزيرات والضمانات والخمس والزكاة والحج والجهاد وما شاكل . وأجيب عنه بوجهين : الأول : أن استقرار سيرة الفريقين على العمل بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ، وعدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي - يوجب جبر وهنا ، وأورد عليه : بأن كثرة التخصيص كاشفة عن عدم إرادة المعنى الذي استظهرناه من أدلتها ، وعملهم يكشف عن فهمهم معنى شاملا للموارد التي عملوا بها فيها ، وحيث إن ذلك المعنى ليس ظاهرا ، وفهم الأصحاب ليس حجة لنا ، فلا يصلح ذلك لجبر وهنها . ولكن بعد فرض أنه نحتمل أن يكون عمل الأصحاب كاشفا عن وجود قرينة واصلة إليهم غير واصلة إلينا ، وأن الصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) هو الذي بأيدينا ، جعل كثرة التخصيص كاشفة عن عدم إرادة المعنى الظاهر - غريب ، فإن إرادة معنى غير ما هو الظاهر بلا قرينة عليها غير محتملة بالنسبة إلى المتكلم الحكيم الذي هو في مقام بيان الحكم الشرعي ، فكثرة التخصيص لمعنى إن كانت مستهجنة لا ريب في أن ذلك أشد استهجانا . نعم ما ذكر من عدم حجية فهم الأصحاب ، متين . الثاني : ما ذكره الشيخ الأعظم وهو : أن الموارد الكثيرة الخارجة عن العام إنما خرجت بعنوان واحد جامع لها وإن لم نعرفه تفصيلا ، وقد تقرر في محله أن تخصيص الأكثر لا استهجان فيه إذا كان بعنوان واحد . وأورد عليه المحقق الخراساني - ره - بأن عدم الاستهجان فيما إذا كان الخارج بعنوان واحد إنما هو فيما إذا كان أفراد العام أنواعا ، والسر فيه حينئذ أن خروج عنوان واحد من تحت الأنواع الكثيرة ليس تخصيصا للأكثر وإن كانت أفراده أكثر من أفراد سائر الأنواع ، لأن الملحوظ على الفرض هو الأنواع دون الأفراد .