شرح
التقديرين لا يصح الاستدلال به .
والوجه في ذلك : ما أفاده الشيخ في رسالته المعمولة في هذه القاعدة ، وحاصله :
أن الضرر في تلك القضية إنما كان في دخول سمرة بغير استيذان من الأنصاري ، ولم
يكن في بقاء عذق سمرة في البستان ضرر ، ولذا أمره صلى الله عليه وآله أولا
بالاستيذان من الأنصاري ، ومع ذلك أمر صلى الله عليه وآله بقلع العذق ، فالكبرى
الكلية المذكورة في الحديث لا تنطبق على مورده ، فكيف يستدل بها في غيره ؟ !
وأجابوا عنه بأجوبة :
1 - ما عن الشيخ - ره - وهو : أن عدم انطباق التعليل على الحكم المعلل ، لا
يخل بالاستدلال .
وفيه : أن عدم انطباق الكبرى على ما ذكر موردا لها ، يكشف عن عدم إرادة
ما يكون الكبرى ظاهرة فيه ، وإلا لزم خروج المورد ، فلا محالة تصير مجملة ، ومعه لا
يصح الاستدلال بها .
2 - ما أفاده المحقق النائيني ره ، وهو : أن جواز دخول سمرة على الأنصاري
بغير إذن منه معلول لكون سمرة مستحقا لإبقاء عذقه في البستان ، فإذا كان المعلول
ضرريا ، فكما يرتفع هو بنفي الضرر كذلك يرتفع علته بنفيه .
ونظير ذلك ما إذا كانت المقدمة ضررية ، فإنه كما يرتفع وينفى به وجوب
المقدمة ، كذلك ينتفي به وجوب ذي المقدمة ، فحق سمرة يسقط لكون معلوله ضرريا .
وفيه ، أولا : بالنقض بما إذا كانت إطاعة الزوج ضررية للزوجة ، فإن لازم ما
أفاده نفي الزوجية التي هي العلة . لوجوب الإطاعة ، أو إذا اضطر إلى شرب النجس ،
فإن لازم ما أفاده نفي النجاسة به ، وغير ذلك من الموارد .
وثانيا : بالحل ، وهو أنه لا يستلزم ضررية المعلول ، ضررية العلة كي يرتفع بنفي
الضرر ، فلا وجه لنفيها ، وهذا بخلاف المقدمة الضررية ، فإن ضرريتها تستلزم ضررية
ذي المقدمة ، فيرتفع وجوبه ابتداء ، لكونه ضرريا .