شرح
شرعي ، أم لا حكم له ؟ لا سبيل إلى الثاني ، لما ثبت بالضرورة أنه صلى الله عليه وآله
لم يدع موضوعا إلا وبين حكمه .
وعلى الأول كان حكمه الجواز ، أو المنع ، لا وجه لتوهم الأول ، فيتعين الثاني ،
ومعه لا يبقى مورد للحكم السلطاني .
3 - أن إعمال السلطنة إنما يكون في الموارد الخاصة التي ترتبط بمصالح الأمة
مما لا يندرج تحت ضابطة كلية ، كنصب القضاة ، وأمراء الجيوش ، وما شاكل ، فإن تعيين
ذلك وتطبيقها على مواردها الجزئية ، التي لا ضابطة لها بيده صلى الله عليه وآله على ما
يراه مصلحة للعباد ، ولا سبيل إلى جريان ذلك في الموضوعات الكلية .
4 - أن الظاهر من قضية سمرة أن النزاع بينه وبين الأنصاري كان من ناحية
الاختلاف في الحكم ، فإن سمرة كان يرى الاستيذان من الأنصاري ، منافيا لسلطنته
فيما كان له من حق العبور إلى نخلته ، ولذا قال : أستأذن في طريقي إلى عذقي ،
والأنصاري كان يرى أن له إلزامه بذلك ، فرجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله فحكمه
إنما يكون من باب القضاء ، والظاهر أن الأصحاب أيضا فهموا منه ذلك ، ولذلك ذكروا
هذه القضية في أقضية النبي صلى الله عليه وآله .
تطبيق حديث لا ضرر على قضية سمرة
أما المقام الثالث : وهو في دفع ما أورد على الاستدلال بالحديث من الإيرادات ،
وهي متعددة ، جملة منها واضحة الدفع لا حاجة إلى التعرض لها ، وإنما المهم منها اثنان :
الأول : أن حديث لا ضرر لا ينطبق على ما ذكر من مورده ، وهو نزاع سمرة
مع الأنصاري .
وبعبارة أخرى : أن الميزان الكلي المبين بقوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا
ضرار . لا ينطبق على مورده ، فلا بد إما من رفع اليد عن ظاهره ، أو اخراج المورد ، وعلى