شرح
وأما إذا كان أفراده أشخاصا بما أن الملحوظ استقلالا والمجعول موضوعا هو
الأشخاص ، والنظر إلى الأنواع آلي ، فلا يتفاوت في الاستهجان بين كون الخارج
بعنوان واحد أو بعناوين عديدة ، وفي القاعدة بما أن أفراد لا ضرر أشخاص ، فكثرة
الخارج مستهجنة وإن كان بعنوان واحد .
والصحيح أن يقال : إن دليل العام إذا كان من قبيل القضية الخارجية ، وكان
الحكم مترتبا وواردا على كل شخص من الأفراد بلا جامع بينها بحسب الملاك ، مثل :
قتل من في العسكر . ونهب ما في الدار . ثم ما أفاده المحقق الخراساني ره .
وأما إذا كان من قبيل القضية الحقيقية غير الناظرة إلى الأفراد الخارجية
المتضمنة لورود الحكم على الطبيعة وبلحاظ انطباقها على الأفراد يشمل الحكم
للأفراد ، فلا يتم ، فإنه لا نظر في القضية الحقيقية إلى الأفراد ، فلا استهجان في كثرة
أفراد المخصص ، إذ لم يلاحظ الخارج إلا على نحو الفرض والتقدير .
ويزيد عدم الاستهجان وضوحا : إذا كان المخصص متصلا ، أو متحققا حين
صدور العام ، كما في المقام .
فهل المقام من قبيل الأول ، أو الثاني ؟ قد يقال : إنه من قبيل القضية الخارجية
من جهة أن المنفي هو الضرر الناشئ من الأحكام المجعولة في الخارج ، كما عن
المحقق النائيني .
وفيه : أن المنفي كل حكم ضرري ، ولا يكون الحديث ناظرا إلى خصوص
الأحكام التي كانت مجعولة في حين صدور الحديث ، كما هو واضح ، فهو إنما يكون من
قبيل القضية الحقيقية ، وعليه فيتم ما أفاده الشيخ ره .
ويؤيد عدم الاستهجان : أن تلك الأحكام المشار إليها كانت صادرة عن النبي
صلى الله عليه وآله في زمان قضية سمرة ، ومع ذلك لم يعترض عليه أحد من الصحابة
بجعلها في الشريعة .
ويمكن أن يجاب عن الإشكال بوجوه أخر :