تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح

الوجه الخامس

ومما ذكرناه ظهر أن مفاد الحديث نفي مطلق الأمر الضرري موضوعا كان أم حكما ، وهو الوجه الخامس ، ونزيده ظهورا ببيان أمرين : الأول : أن المنفي في المقام هو ما يوجب الضرر ، وهذا المقدار من العناية مما لا بد منه ، كان المنفي هو الحكم الضرري ، أو الموضوع الضرري ، وقد مر توضيحه ، وعرفت أن ما أفاده المحقق النائيني من أن الضرر من العناوين الثانوية للحكم - غير تام . الثاني : أن وجود الضرر في الخارج غير ملازم لاستعمال النفي في غير معناه الحقيقي ، أو ظهوره في نفي الحكم ، بل النفي متعلق بالضرر في عالم التشريع ، فاستعمل في معناه ، أريد بالمنفي الحكم ، أو الموضوع ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني ، فلأن المراد من النفي هو : اخراج الموضوع عن عالم التشريع . توضيحه : أن الصفات التعلقية ، كالشوق ، والحب ، وكذلك الاعتباريات لا يعقل أن تتحقق إلا مضافة إلى الماهيات ، وتلك الماهيات تتحقق بنفس تحقق هذه الأمور ، نظير تحقق الماهية بالوجود الخارجي ، والذهني ، فوجودها إنما يكون بوجود هذه ، وإعدامها في الحقيقة إنما يكون بإعدام هذه ، نظير إعدام الماهية في الخارج ، فإنه يكون بإعدام الوجود . فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن الحديث ظاهر في إرادة نفي الأمر الضرري ، سواء كان موضوعا ، أم حكما .