فقه الصادق ( ع ) — صفحة 396
بقي الكلام في الوجه السادس وحاصل ما أفيد في وجهه : أن هذا الحكم ليس حكما تشريعيا ، بل هو حكم سلطاني حكم به صلى الله عليه وآله لمقام سلطنته الممضاة من قبل الله تعالى ، بمنع إضرار الناس بعضهم ببعض . توضيحه : أن للنبي صلى الله عليه وآله مقامات ثلاثة : 1 - مقام النبوة ، وتبليغ الرسالة ، وهو من هذه الجهة أمين للمعارف وحاك للأحكام الشرعية . 2 - مقام القضاوة ، وهو إنما يكون في مقام تنازع الناس في الحقوق والأموال . 3 - مقام السلطنة والرئاسة ، كنصب أمراء الجيوش والقضاة وأشباه ذلك . ومن العلوم أن حكمه صلى الله عليه وآله في قضية سمرة بنفي الضرر ليس من الأول ، ولا الثاني ، إذ لم يكن لسمرة ولا للأنصاري شك في الحكم التكليفي أو الوضعي ، أو تنازع في حق اختلفا فيه من جهة اشتباههما في المصاديق أو الحكم ، وإنما اشتكى الأنصاري وتظلم وانتصر منه صلى الله عليه وآله بما أنه سلطان على الأمة ، فأمر صلى الله عليه وآله بقلع النخلة حسما لمادة الفساد ، وعقبه ب ( لا ضرر ولا ضرار ) فهذا حكم سلطاني عام بعد الحكم الخاص ، ومفاده : أنه لا يضر أحد غيره في حوزة رعيتي والتابعين لي ، لا بما أنه حكم من الأحكام الشرعية ، بل بما أنه حكم من قبل السلطان . ويرد عليه أمور : 1 - إن مال هذا الوجه إلى الوجه الأول وهو : إرادة النهي من النفي ، وكونه في مقام بيان تحريم الإضرار ، فيرد عليه : جميع ما أوردناه على الوجه الأول . 2 - أن هذا الموضوع الكلي الذي حكم عليه بحكم سلطاني ، هل له حكم