تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
الثالث : أن إسناد النفي إلى الحكم حقيقي ، ويكون النفي مستعملا في معناه الحقيقي بلا رعاية عناية ، بخلاف إسناده إلى الموضوع ، فإنه يحتاج إلى رعاية عناية . فنتيجة هذه الأمور ظهور قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار . في إرادة نفي الحكم الضرري ، فإنه بذلك يتحفظ على ظهور لا النافية في ما هو معناه الحقيقي ، من دون أن يلتزم بخلاف الظاهر في مدخولها ، بأن يكون من قبيل استعمال المسبب وإرادة سببه ، كي يرد عليه ما أفاده المحقق الخراساني ، بأنه ليس من الشائع المتعارف في المحاورات التعبير عن نفي السبب بنفي مسببه ، لما ذكرناه من أن الضرر عنوان ثانوي للحكم ، ونفي العنوان الثانوي وإرادة العنوان الأولى ، ليس من باب المجاز ، فإن إطلاق المسبب التوليدي على سببه شائع متعارف في المحاورات العرفية . في كلامه مواقع للنظر . ( 1 ) ما أفاده من انطباق المسبب التوليدي على سببه الذي قد مثل له : بانطباق الإيلام على الضرب ، والإحراق على الإلقاء في النار . فإنه يرد عليه : من أنهما موجودان بوجودين ، وليسا من قبيل العنوانين المنطبقين على المعنون الواحد ، والإيلام والإحراق ليسا مسببين ، بل المسبب هو الألم والحرقة ، وبديهي عدم انطباقهما على الضرب والإلقاء . ( 2 ) ما ذكره من أنه من جهة مقهورية العبد في الإرادة ، يكون وساطتها كوساطة الأمر غير الاختياري غير مانع من استناد المعلول إلى علته الأولى ، فإنه يرد عليه : ما تقدم من أن الحكم إنما يكون داعيا إلى الإرادة ، واختياريتها محفوظة ، فهو من قبيل المعد . ( 3 ) ما أفاده من ظهور النفي في إرادة نفي الحكم ، فإنه بعد فرض كون النفي تشريعيا لا تكوينيا ، يكون نسبته إلى الحكم والموضوع على حد سواء ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك ، وعليه فلا وجه لجعل المنفي خصوص الحكم .