شرح
الثالث : أن إسناد النفي إلى الحكم حقيقي ، ويكون النفي مستعملا في معناه
الحقيقي بلا رعاية عناية ، بخلاف إسناده إلى الموضوع ، فإنه يحتاج إلى رعاية عناية .
فنتيجة هذه الأمور ظهور قوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر ولا ضرار . في إرادة
نفي الحكم الضرري ، فإنه بذلك يتحفظ على ظهور لا النافية في ما هو معناه
الحقيقي ، من دون أن يلتزم بخلاف الظاهر في مدخولها ، بأن يكون من قبيل استعمال
المسبب وإرادة سببه ، كي يرد عليه ما أفاده المحقق الخراساني ، بأنه ليس من الشائع
المتعارف في المحاورات التعبير عن نفي السبب بنفي مسببه ، لما ذكرناه من أن الضرر
عنوان ثانوي للحكم ، ونفي العنوان الثانوي وإرادة العنوان الأولى ، ليس من باب
المجاز ، فإن إطلاق المسبب التوليدي على سببه شائع متعارف في المحاورات العرفية .
في كلامه مواقع للنظر .
( 1 ) ما أفاده من انطباق المسبب التوليدي على سببه الذي قد مثل له :
بانطباق الإيلام على الضرب ، والإحراق على الإلقاء في النار . فإنه يرد عليه : من أنهما
موجودان بوجودين ، وليسا من قبيل العنوانين المنطبقين على المعنون الواحد ، والإيلام
والإحراق ليسا مسببين ، بل المسبب هو الألم والحرقة ، وبديهي عدم انطباقهما على الضرب
والإلقاء .
( 2 ) ما ذكره من أنه من جهة مقهورية العبد في الإرادة ، يكون وساطتها
كوساطة الأمر غير الاختياري غير مانع من استناد المعلول إلى علته الأولى ، فإنه يرد
عليه : ما تقدم من أن الحكم إنما يكون داعيا إلى الإرادة ، واختياريتها محفوظة ، فهو
من قبيل المعد .
( 3 ) ما أفاده من ظهور النفي في إرادة نفي الحكم ، فإنه بعد فرض كون النفي
تشريعيا لا تكوينيا ، يكون نسبته إلى الحكم والموضوع على حد سواء ، وسيأتي زيادة
توضيح لذلك ، وعليه فلا وجه لجعل المنفي خصوص الحكم .