تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
يفيد النفي الجزئية ، أو الشرطية ، وفي القسم الثانية ، المانعية ، فإن نفي الماهية عن شئ معناه : عدم تحقق الماهية بدون ذلك ، وأما نفي شئ عن الماهية ، فمعناه ضدية وجود هذا الشئ فيها ، أي الماهية قيدت به . وكيف كان فينتج النفي في القسمين : الفساد من غير استعمال النفي في نفي الصحة ، وفي نفي الكمال ، في مثل : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد . هذا فيما يكون قابلا لأن يتعلق به الجعل من حيث النفي أو المنفي ، وأما ما لا يقبل ذلك ، كالأمور الخارجية ، فلا بد وأن يكون ذا حكم ، لولا هذا النفي ليكون النفي بلحاظه ، وهو إنما يكون بأحد وجهين : إما بأن يكون بنفس عنوانه موضوعا لحكم عند العرف والعقلاء ، أو في الشرائع السابقة ، والنفي واردا لا لغاية ، كقوله ( عليه السلام ) : لا رهبانية في الاسلام . وما شاكل مما ورد لنسخ الأحكام السابقة ، وإلغائها عن الاعتبار ، وإما بأن يكون مندرجا لولا هذا النفي في عموم أو إطلاق ، وكان النفي واردا لإخراج ذلك الفرد عن موضوع العام أو المطلق ، كقوله ( عليه السلام ) : لا شك لكثير الشك ، ولا شك في نافلة ، والقسم الأول من النفي البسيط ، والثاني من النفي التركيبي . الثاني : أن الضرر من العناوين الثانوية للحكم ، لأنه من المسببات التوليدية ، والمسبب التوليدي ينطبق على السبب . فإن قيل : إن ما ذكر يتم في مثل لزوم العقد الذي هو السبب للضرر ، ولا يتم في مثل وجوب الوضوء على من يتضرر به ، فإن السبب هو الوضوء ، ووجوبه من قبيل المعد قلنا : إن إرادة المكلف حيث كانت مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث والجعل ، وقد اشتهر أن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، واللا بدية الشرعية ، كاللا بدية العقلية ، فبالأخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ، لا كانتهائه إلى المعد ، فالعلة التامة لوقوع المكلف في الضرر هي الجعل الشرعي .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 393 | السيد محمد صادق الروحاني