شرح
يفيد النفي الجزئية ، أو الشرطية ، وفي القسم الثانية ، المانعية ، فإن نفي الماهية عن شئ
معناه : عدم تحقق الماهية بدون ذلك ، وأما نفي شئ عن الماهية ، فمعناه ضدية وجود
هذا الشئ فيها ، أي الماهية قيدت به .
وكيف كان فينتج النفي في القسمين : الفساد من غير استعمال النفي في نفي
الصحة ، وفي نفي الكمال ، في مثل : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد .
هذا فيما يكون قابلا لأن يتعلق به الجعل من حيث النفي أو المنفي ، وأما ما لا
يقبل ذلك ، كالأمور الخارجية ، فلا بد وأن يكون ذا حكم ، لولا هذا النفي ليكون النفي
بلحاظه ، وهو إنما يكون بأحد وجهين : إما بأن يكون بنفس عنوانه موضوعا لحكم عند
العرف والعقلاء ، أو في الشرائع السابقة ، والنفي واردا لا لغاية ، كقوله ( عليه السلام ) :
لا رهبانية في الاسلام .
وما شاكل مما ورد لنسخ الأحكام السابقة ، وإلغائها عن الاعتبار ، وإما بأن
يكون مندرجا لولا هذا النفي في عموم أو إطلاق ، وكان النفي واردا لإخراج ذلك الفرد
عن موضوع العام أو المطلق ، كقوله ( عليه السلام ) : لا شك لكثير الشك ، ولا شك في
نافلة ، والقسم الأول من النفي البسيط ، والثاني من النفي التركيبي .
الثاني : أن الضرر من العناوين الثانوية للحكم ، لأنه من المسببات التوليدية ،
والمسبب التوليدي ينطبق على السبب .
فإن قيل : إن ما ذكر يتم في مثل لزوم العقد الذي هو السبب للضرر ، ولا يتم
في مثل وجوب الوضوء على من يتضرر به ، فإن السبب هو الوضوء ، ووجوبه من قبيل
المعد
قلنا : إن إرادة المكلف حيث كانت مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث والجعل ،
وقد اشتهر أن الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، واللا بدية الشرعية ، كاللا بدية العقلية ،
فبالأخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ،
لا كانتهائه إلى المعد ، فالعلة التامة لوقوع المكلف في الضرر هي الجعل الشرعي .