تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
لتخصيص المنفي بالموضوع الضرري ، بل مقتضى إطلاقه البناء على ارتفاع كل ما هو ضرري كان هو الحكم أو الموضوع . ودعوى : أن إسناد النفي إلى الحكم حقيقي ، وإسناده إلى الموضوع مجازي ، حيث إن المنفي في الحقيقة حكمه ، فلو كان المراد من الحديث هو الأعم ، لزم اجتماع إسنادين : مجازي ، وحقيقي في إسناد واحد ، وهو غير معقول - مندفعة : بأن المراد بالنفي النفي التشريعي ، وهو كما يستند حقيقة إلى الحكم يستند حقيقة إلى الموضوع باخراجه عن عالم التشريع . وبما ذكرناه ظهر ما في الوجه الرابع الذي اختاره الشيخ والمحقق النائيني إذ لا وجه لجعل المنفي خصوص الحكم الضرري . وقد استدل المحقق النائيني - ره - لهذا القول - أي كون المنفي هو كل حكم أوجب الضرر ، بما يتضح ببيان أمور : الأول : أن النفي إذا تعلق بشئ ، فإن كان ذلك حكما شرعيا ، كان النفي نفيا بسيطا ، لأن الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية النفس الأمرية ، ووجودها التكويني عين تشريعها ، فإثباتها أو نفيها ، راجع إلى إفاضة حقيقتها ، وإيجاد هويتها ، أو إعدامها عن قابلية التحقق ، فعلى هذا يكون نفيها من السلب البسيط . وإن كان من الأمور الاختراعية ، أو الأمور الدائرة بين العقلاء ، المتعلق بها الإمضاء ، فحيث إن قابليتها للجعل اختراعا ، أو تأسيسا أو إمضاءا أو تقريرا ، عبارة عن تركيب أنفسها ، أو محصلاتها ، دون إفاضة هويتها وإيجاد حقائقها ، فلا محالة ، يكون النفي الوارد عليها من السلب التركيبي ، فالمجعول فيها نفس النفي دون المنفي . ثم إن السلب التركيبي على قسمين : قسم ينفي فيه هذه المهيات عن شئ ، كقوله ( عليه السلام ) : لا صلاة إلا بطهور ، وقسم عكس ذلك ، أي ينفي فيه شئ عن هذه المهيات ، كما في : لا شك في المغرب . ولا رفث في الحج . وما شاكل ، وفي القسم الأول