تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
فهو يكون تخصيصا بلسان الحكومة . وبعبارة أخرى : النفي تحديد لما أخذ موضوعا لذلك الحكم المنفي بما عدا مورد النفي ، فمثل قوله ( عليه السلام ) : لا شك لكثير الشك ، يدل على اختصاص البناء على الأكثر بغير كثير الشك . ولا يمكن الالتزام بشئ منهما في لا ضرر أما الثاني ، فلعدم كون السلب سلبا تركيبيا . نعم لو كان الخبر بلسان : لا موضوع ضرريا ، لكان من قبيل : لا شك لكثير الشك . وأما الأول ، فلأن الضرر وإن كان اختياريا ، إلا أن حكمه السابق ، حيث لا يكون بالنسبة إلى الإضرار بالغير إباحة ، بل هو إما تحريم ، أما قبح ، فإرادة نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، ينتج ضد المقصود في الموارد المشار إليها ، كما في مورد إتلاف مال الغير . وفيه : أنه بعد فرض كون الحديث نفيا للسبب بلسان نفي المسبب ، كما هو أساس هذا الوجه ، فقوله صلى الله عليه وآله : لا ضرر . في قوة : لا وضوء ضرريا ، ولا عقدا ضرريا ، وهكذا سائر الموضوعات الضررية ، فيكون سلبه تركيبيا ، ولا محذور فيه . 3 - أن كلمة في الاسلام الموجودة في بعض النصوص المعتبرة ، تدل على أن المنفي هو الحكم الضرري ، إذ لا معنى لكون الموضوع ضرريا في الاسلام . وفيه : أن هذه الكلمة تنفي احتمال كون لا نهيا ، كما مر مفصلا ، ولا تصلح قرينة لتعين كون المنفي هو الحكم ، بل هي قرينة على كون النفي تشريعيا لا حقيقيا ، والنفي التشريعي كما يتعلق بالحكم حقيقة ، يتعلق بالموضوع كذلك ، ويخرج الموضوع عن عالم التشريع ، فهذه الكلمة تلائم مع كون المنفي كلا من الحكم أو الموضوع . فالمتحصل مما ذكرناه : أن شيئا مما أورد على ما اختاره المحقق الخراساني لا يرد عليه . نعم يرد عليه : أن هذا الاستعمال وإن كان صحيحا وشائعا ، إلا أنه لا وجه
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 391 | السيد محمد صادق الروحاني