شرح
إرادة المكلف ، فإن له أن لا يتوضأ فلا يقع في الضرر .
ودعوى : أن إرادة المكلف حيث تكون مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث ،
فبالأخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ،
لا كانتهائه إلى المعد كما عن المحقق النائيني - مندفعة : بأن الإرادة ، ليست معلولة
للحكم ، بل هي ناشئة عن مبادئها ، والحكم إنما يكون جعلا لما يمكن أن يكون داعيا
لها ، فهو من قبيل المعد للإرادة ، لا العلة .
وعليه ، فلو أريد من الحديث نفي الحكم الضرري بنحو يلتزم به هؤلاء الأعلام
لا بد من الالتزام بكونه نفيا للجامع بين السبب والمعد ، بلسان نفي المسبب ، ولا أظن
كون هذا الاستعمال متعارفا ، أو له مماثل .
2 - ما أفاده المحقق النائيني ، وحاصله : أن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ،
تارة يكون نفيا بسيطا واردا لسلب ذات الشئ ، وأخرى يكون نفيا تركيبيا واردا
لسلب شئ عن شئ .
فإن كان من قبيل الأول ، يعتبر في صحته قيود ثلاثة :
الأول : كون الموضوع ذا حكم ، إما في الجاهلية ، أو في الشرائع السابقة ، أو في
هذه الشريعة بحسب عموم دليل ، أو إطلاق شامل له ، وإلا فلا معنى لنفي الحكم
بلسان نفي موضوعه .
الثاني : كونه عنوانا اختياريا ، كالرهبانية ، حتى يكون نفيه التشريعي موجبا
لنفيه التكويني .
الثالث : كون الحكم المنفي هو الحكم الجائز ، وإلا أنتج نفي الحكم بلسان نفي
الموضوع . ، ضد المقصود في بعض المقامات ، كما في مورد إتلاف مال الغير ، فإنه لو ورد
في هذا المقام ، قوله : لا ضرر يكون مفاده : أن هذا الفرد الصادر خارجا من المتلف لا
حكم له ، كما هو مفاد قوله ( عليه السلام ) : لا سهو في سهو .
وإن كان من قبيل الثاني ، أي كان النفي تركيبيا ، واردا لسلب شئ عن شئ ،