تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
إرادة المكلف ، فإن له أن لا يتوضأ فلا يقع في الضرر . ودعوى : أن إرادة المكلف حيث تكون مقهورة في عالم التشريع لهذا البعث ، فبالأخرة ينتهي الضرر إلى البعث والجعل ، كانتهاء المعلول الأخير إلى العلة الأولى ، لا كانتهائه إلى المعد كما عن المحقق النائيني - مندفعة : بأن الإرادة ، ليست معلولة للحكم ، بل هي ناشئة عن مبادئها ، والحكم إنما يكون جعلا لما يمكن أن يكون داعيا لها ، فهو من قبيل المعد للإرادة ، لا العلة . وعليه ، فلو أريد من الحديث نفي الحكم الضرري بنحو يلتزم به هؤلاء الأعلام لا بد من الالتزام بكونه نفيا للجامع بين السبب والمعد ، بلسان نفي المسبب ، ولا أظن كون هذا الاستعمال متعارفا ، أو له مماثل . 2 - ما أفاده المحقق النائيني ، وحاصله : أن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، تارة يكون نفيا بسيطا واردا لسلب ذات الشئ ، وأخرى يكون نفيا تركيبيا واردا لسلب شئ عن شئ . فإن كان من قبيل الأول ، يعتبر في صحته قيود ثلاثة : الأول : كون الموضوع ذا حكم ، إما في الجاهلية ، أو في الشرائع السابقة ، أو في هذه الشريعة بحسب عموم دليل ، أو إطلاق شامل له ، وإلا فلا معنى لنفي الحكم بلسان نفي موضوعه . الثاني : كونه عنوانا اختياريا ، كالرهبانية ، حتى يكون نفيه التشريعي موجبا لنفيه التكويني . الثالث : كون الحكم المنفي هو الحكم الجائز ، وإلا أنتج نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . ، ضد المقصود في بعض المقامات ، كما في مورد إتلاف مال الغير ، فإنه لو ورد في هذا المقام ، قوله : لا ضرر يكون مفاده : أن هذا الفرد الصادر خارجا من المتلف لا حكم له ، كما هو مفاد قوله ( عليه السلام ) : لا سهو في سهو . وإن كان من قبيل الثاني ، أي كان النفي تركيبيا ، واردا لسلب شئ عن شئ ،