شرح
وأما الثالث ، فلما أشير إليه من أن الضرر لا يحمل على الفعل الخارجي ،
كالوضوء ، والصوم ، وما شاكل ، بل هو مسبب عنه ومترتب عليه ، وعلى الجملة ما هو
موضوع الحكم ، هو العنوان المنطبق على الفعل الخارجي لم يرد عليه النفي ، وما ورد
عليه النفي لم يرفع حكمه قطعا .
ويتوجه عليه : أن نفي العنوان الثانوي تشريعا ، وإخراجه عن عالم التشريع
تارة يكون حقيقيا ، وأخرى يكون من قبيل نفي المسبب بلسان نفي السبب ، والمقام
من قبيل الثاني ، لأن هذا المقدار من خلاف الظاهر مما لا يد من الالتزام به ، حتى على
مسلك المستشكلين الذي اختاروه تبعا للشيخ من أن المنفي هو الحكم الضرري ، إذ
الحكم أيضا سبب للضرر ، فلو أريد نفي الحكم الضرري لا محالة يكون نفيا للمسبب
بلسان نفي سببه .
ودعوى : أن الحكم سبب توليدي وعلة للضرر ، والمسبب التوليدي من
العناوين المنطبقة على السبب ، مثلا : الإحراق الذي هو مسبب توليدي ينطبق على
سببه ، وهو الإلقاء ، فإذا كان الحكم سببا للضرر ، ينطبق عنوان الضرر على الحكم
فعلى هذا المسلك لا يلزم الالتزام بخلاف الظاهر ، بخلافه على المسلك الآخر ، كما عن
المحقق النائيني ره - غريبة ، فإن المسبب التوليدي في المثال ليس هو الإحراق ، فإنه
وصف منتزع من ترتب الحرقة عليه ، بل المسبب هو الحرقة ، وهي لا تنطبق على
الإلقاء .
وبالجملة السبب ، والمسبب موجودان منحاذان لا يعقل انطباقهما على شئ
واحد ، فالضرر ينشأ من الحكم ولا ينطبق عليه ، وإنما المنطبق على الحكم عنوان المضر
والضار ، بل إرادة نفي الموضوع الضرري أظهر من إرادة نفي الحكم الضرري ، فإن
الموضوع سبب للضرر ، ونفي المسبب بنفي سببه شائع ، وأما الحكم فقد يكون سببا ،
كما في لزوم العقد في المعاملة الغبنية ، وقد يكون من قبيل المعدله لوساطة إرادة المكلف
واختياره ، كايجاب الوضوء على من يتضرر به ، فإن الحكم ليس سببا للضرر لوساطة