تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
وأما الثالث ، فلما أشير إليه من أن الضرر لا يحمل على الفعل الخارجي ، كالوضوء ، والصوم ، وما شاكل ، بل هو مسبب عنه ومترتب عليه ، وعلى الجملة ما هو موضوع الحكم ، هو العنوان المنطبق على الفعل الخارجي لم يرد عليه النفي ، وما ورد عليه النفي لم يرفع حكمه قطعا . ويتوجه عليه : أن نفي العنوان الثانوي تشريعا ، وإخراجه عن عالم التشريع تارة يكون حقيقيا ، وأخرى يكون من قبيل نفي المسبب بلسان نفي السبب ، والمقام من قبيل الثاني ، لأن هذا المقدار من خلاف الظاهر مما لا يد من الالتزام به ، حتى على مسلك المستشكلين الذي اختاروه تبعا للشيخ من أن المنفي هو الحكم الضرري ، إذ الحكم أيضا سبب للضرر ، فلو أريد نفي الحكم الضرري لا محالة يكون نفيا للمسبب بلسان نفي سببه . ودعوى : أن الحكم سبب توليدي وعلة للضرر ، والمسبب التوليدي من العناوين المنطبقة على السبب ، مثلا : الإحراق الذي هو مسبب توليدي ينطبق على سببه ، وهو الإلقاء ، فإذا كان الحكم سببا للضرر ، ينطبق عنوان الضرر على الحكم فعلى هذا المسلك لا يلزم الالتزام بخلاف الظاهر ، بخلافه على المسلك الآخر ، كما عن المحقق النائيني ره - غريبة ، فإن المسبب التوليدي في المثال ليس هو الإحراق ، فإنه وصف منتزع من ترتب الحرقة عليه ، بل المسبب هو الحرقة ، وهي لا تنطبق على الإلقاء . وبالجملة السبب ، والمسبب موجودان منحاذان لا يعقل انطباقهما على شئ واحد ، فالضرر ينشأ من الحكم ولا ينطبق عليه ، وإنما المنطبق على الحكم عنوان المضر والضار ، بل إرادة نفي الموضوع الضرري أظهر من إرادة نفي الحكم الضرري ، فإن الموضوع سبب للضرر ، ونفي المسبب بنفي سببه شائع ، وأما الحكم فقد يكون سببا ، كما في لزوم العقد في المعاملة الغبنية ، وقد يكون من قبيل المعدله لوساطة إرادة المكلف واختياره ، كايجاب الوضوء على من يتضرر به ، فإن الحكم ليس سببا للضرر لوساطة
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 389 | السيد محمد صادق الروحاني