تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
الغرض نسبة الخديعة منهم إلى الله تعالى وإلى المؤمنين لا منهما إليهم وقوله تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله ) ( 1 ) ويراؤون ، وناديناه ، ونافقوا ، وشاقوا ، ولا تؤاخذني ، إلى غير ذلك ، وأن مفاد هيئة المفاعلة غير مفاد هيئة التفاعل ، وأنه لا يتقوم بطرفين ، بل هيئة المفاعلة وضعت لإفادة أن التعدية إلى الآخر ملحوظة في مقام إفادة النسبة ، بخلاف هيئة المجرد ، فإن تلك الحيثية ولو كانت داخلة في مفادها ، كما في الفعل المجرد الثلاثي ، كخدع غير ملحوظة ، فإذا فعل فعلا كان أثره خداع الغير ، صدق عليه أنه خدعه ، لا أنه خادعه ، إلا إذا تصدى لخديعته فالضرار هو التصدي للإضرار ، فإن هذه الأمور ليست برهانية بل لا بد فيها من الرجوع إلى أهلها ، وقد صرح أهل الفن ، بأن الأصل في باب المفاعلة أن يكون فعل الاثنين ، واستعمال تلك الهيئة في غير ذلك أنما يكون مع القرينة ، كما في الأمثلة المشار إليها . بل الوجه في إرادة المعنى الأخير في الحديث ، أن فعل الاثنين لا ينطبق على مورده للتصريح فيه بأن سمرة مضار ، ولم يقع المضارة بين الأنصاري ، وسمرة ، كما أن إرادة المجازاة لا تنطبق عليه ، مضافا إلى عدم تعاهدها من هذه الهيئة ، والتأكيد المحض خلاف الظاهر ، والضيق ليس معناه قطعا كما هو واضح . فيتعين ما أفاداه وهو الذي يظهر بالتتبع في موارد استعماله ، مع القرينة على عدم إرادة فعل الاثنين ، كقوله تعالى : ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) ( 2 ) فإن قوله : لتعتدوا شاهد كون الضرار هو التعمد للإضرار بقصد الاعتداء . وقوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ) ( 3 ) فإن المراد به النهي عن إضرار الأم بالولد بترك الإرضاع غيظا على أبيه ، وعن إضرار الأب بولده بانتزاعه من أمه طلبا للإضرار .
هامش
( 1 ) النساء آية 100 . ( 2 ) البقرة : آية 232 ، 23 . ( 3 ) البقرة : آية 232 ، 23 .