شرح
وإليه يرجع ما عن المصباح : ضره يضره من باب قتل إذا فعل به مكروها ،
وأضر به يتعدى بنفسه ثلاثيا والياء رباعيا والاسم الضرر ، وجعل الكراهة أعم من
المعنى المذكور خلاف ظاهر كلامه .
كما أنه يمكن إرجاع ما عن القاموس من قوله بعد تفسير الضرر بما مر :
الضرر سوء الحال ، إلى ذلك .
وأما ما عن المصباح ، من أنه قد يطلق على نقص في الأعيان ، فهو على خلاف
وضعه ، كما أن ما في معجم مقاييس اللغة ، من إطلاقه على اجتماع الشئ ، وعلى القوة ،
خلاف وضعه ذلك ، كما صرح به .
وكيف كان فبما أن للضرر معنى مبينا عند العرف ، ويتبادر إلى الذهن عند
إطلاقه ، لا وجه للرجوع إلى اللغويين ، فإنه مع قطع النظر عن عدم حجية قول
اللغوي ، أنه لو سلم حجيته فإنما هي بملاك رجوع الجاهل إلى العالم ، والرجوع إلى
أهل الخبرة ، فمع فرض كون المعنى معلوما ، لا مورد للرجوع ، كما لا يخفى .
والذي يظهر من تتبع موارد استعمال هذا اللفظ : أنه عبارة عن النقص في
النفس ، أو العرض ، أو المال ، وما شاكل من مواهب الحياة ، بل لا يبعد دعوى صدقه
في موارد اجتماع الأسباب ، وحصول المقتضي لبعض تلك المواهب إذ منع عنه مانع .
ثم إن ظاهر جماعة من اللغويين : أن تقابل الضرر والنفع تقابل التضاد ،
وصريح المحقق الخراساني في الكفاية أن تقابلهما تقابل العدم والملكة . ولا يتم شئ
منهما .
أما الأول ، فلأن الضرر - كما عرفت - هو : النقص في المال أو النفس أو
العرض ، وهو ليس أمرا وجوديا حتى يكون ضد النفع .
وأما الثاني ، فلأن النفع ليس عبارة عن التمامية ، كي يكون التقابل بينه وبين
النقص الذي هو عبارة عن عدم ما من شأنه التمامية ، تقابل العدم والملكة ، بل هو
عبارة عن الزيادة العائدة إلى من له علاقة بما فيه الفائدة العائدة إليه ، فبين النفع