شرح
6 - ما عن بعض الأعاظم وهو أن الحكم سلطاني ، سيمر عليك توضيحه .
أما الوجه الأول
فغاية ما قيل في توجيهه أنه كما يصح الاخبار عن وجود الشئ في مقام الأمر به ،
كذلك يصح الاخبار عن عدم شئ في مقام النهي عنه ، وقد شاع استعمال النفي وإرادة
النهي ، كما في قوله تعالى : ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) .
وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : لا سبق إلا في خف أو حافر ( 2 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : لا هجرة فوق ثلاث ( 3 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : لا جلب ولا جنب ولا شغار في الاسلام ( 4 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : لا منع ، ولا إسراف ، ولا بخل ، ولا إتلاف ( 5 ) ونحوها
غيرها من الجملات الناهية بلسان النفي ، وهي كثيرة .
وهذا الوجه وإن كان يكفي في رد المحقق الخراساني ( ره ) حيث قال : وإرادة
النهي من النفي لم يعهد من مثل هذا التركيب ، إلا أنه لا يفي بإثبات المطلوب .
وذلك ، لأن إرادة النهي من النفي إنما يكون بأحد وجهين :
أحدهما : استعمال الجملة في مقام الإخبار عن عدم تحقق ما تصدر بكلمة لا )
في الخارج كناية عن مبغوضيته وحرمته ، نظير الإخبار عن ثبوت الشئ في الخارج
كناية عن محبوبيته .
وفي هذا التعبير الكنائي لطف ، ويفيد المراد بوجه آكد ، ألا ترى أنه لو كان
الأب في مقام بيان زجر ابنه عن الكذب ، قال : لا كذب في بيتي ، يكون ذلك آكد في
هامش
( 1 ) البقرة ، آية 197 .
( 2 ) الوسائل ج 13 ص 348 .
( 3 ) الوسائل ج 8 ص 584 .
( 4 ) الوسائل ج 14 ص 229 .
( 5 ) عوالي اللآلي ج 1 ص 296 الطبع الحديث .