شرح
وأما الثالث : فلأنه ستعرف أن ضرار بمعنى التعمد في الضرر ، وهذا يلائم مع
قضائه ( ص ) في الموردين .
مع أن الاستشهاد بالكبرى الكلية لا يجب أن يكون جميع تلك الكبرى
منطبقة على ما استشهد بها له ، مثلا : نرى أنه ( ع ) في خبر البزنطي وصفوان استشهد
( ع ) في رجل أكره على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق ، وصدقة ما يملك بقوله ( ص ) :
رفع ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوه وما أخطأوا ، مع أن المنطبق على المورد خصوص ما
أكرهوا .
ونرى أيضا صحة أن يجاب عمن سئلنا عن من ترك صلاته وهو نائم بأنه رفع
القلم عن الصبي والمجنون والنائم ، فليكن المقام من هذا القبيل .
وأما سائر الوجوه : فلأنه يمكن أن يلتزم بأن لا ضرر ولا ضرار في الخبرين من
قبيل حكمة التشريع لا العلة ، والوجه في الالتزام بذلك مع أن الظاهر من القضية
كونها علة : لزوم المحاذير المذكورة .
ودعوى : أنه كيف يمكن أن يكون شئ واحد مجعولا ضابطا كليا في مورد ،
وحكمة للتشريع في مورد آخر - تندفع : بأنه لا محذور في ذلك ، ألا ترى أن نفي الحرج
جعل ضابطا كليا ، ويرفع كل حكم لزم منه الحرج ، ومع ذلك جعل حكمة لتشريع
طهارة الحديد .
فإن قيل : إنه يلزم أن تكون الحكمة غالبية ، والضرر في بيع الشريك ليس
غالبيا بل هو اتفاقي .
أجبنا عنه : بأن ذلك أيضا غير لازم .
ويمكن دفع الوجه الأخير : بأنه لا محذور في الالتزام بكون النهي لزوميا ، كما
التزم به شيخ الطائفة .
توضيحه : أن المعروف في تفسير حديث المنع من فضل الماء ، أنه يراد منه ما
إذا كان حول البئر كلاء ، وليس عنده ماء غيره ، ولا يتمكن أصحاب المواشي من