شرح
وثانيا : أنه لو دار الأمر بين الزيادة ، والنقيصة ، يكون الترجيح لما تضمن
الزيادة ، فإن احتمال الغفلة في الزيادة ، أبعد من احتمال الغفلة في النقيصة .
وما أفاده المحقق النائيني - ره - من أن تقدم أصالة عدم الزيادة على أصالة
عدم النقيصة لا يكون تعبديا صرفا ، بل هو من باب بناء العقلاء ، وأبعدية الغفلة
بالنسبة إلى الزيادة عن الغفلة بالنسبة إلى النقيصة ، وهذا إنما يتم في الزيادات البعيدة
عن الأذهان دون المعاني المأنوسة ، كما في المقام ، فإن نفي الضرر حيث إنه من
المجعولات الشرعية فيتوهم الراوي اقترانه بهذه الكلمة ، سيما مع ثبوتها في أغلب
أقضية ( ص ) غير تام ، فإن الراوي إذا كان ثقة معتمدا في النقل لا يضيف إلى ما يرويه
شيئا من عنده ، فينحصر وجه الزيادة في الغفلة ، فيجري فيه الوجه المذكور .
ولا يتوهم أن وجود هذه الكلمة وعدمه سيان ، لعدم الفرق في معنى لا ضرر
ولا ضرار بزيادتها ونقصها ، إذ لو لم تكن في ذيل الحديث المبارك ، لكان المنفي أيضا
هو الحكم المجعول في الاسلام ، كما أفاده المحقق النائيني ره ، لأنه إذا ثبت أن مفاد
( لا ضرر نفي الحكم الضرري ، كان ما أفاده تاما ، ولكن سيأتي أن جماعة ذهبوا إلى
أن مفاده النهي عن الإضرار بالغير ، ووجود كلمة في الاسلام يصلح رادا عليهم ، كما
سيمر عليك في محله .
فالمتحصل : أن الصادر عن النبي ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار - تارة مجردا ،
وأخرى مع زيادة كلمة في الاسلام .