يده ، وإنما الشفيع يدعي استحقاق ملكه بالشفعة بالقدر الذي يعترف به ، والمشتري
ينكره ، ولا يلزم من قوله : اشتريت بالأكثر . بأن يكون مدعى عليه وإن كان خلاف
الأصل ، لأنه لا يدعي استحقاقه إياه عليه ، ولا يطلب تغريمه إياه .
أما الوجه الأول : فقد استدل به الفقهاء في موارد عديدة ، منها : ما لو شاهد
عينا في زمان سابق على العقد عليها ، فأوقعا العقد ، ثم ادعى المشتري تغيرها ، قالوا :
يقدم قول المشتري ، لأنه الذي ينتزع منه الثمن ، ولا ينتزع منه إلا ببينة تقوم عليه
أو بإقراره .
ولكن يضعف ذلك في المقام : ثبوت حق الانتزاع للشفيع قطعا ، وإنما الخلاف
فيما يجب دفعه ، فلو تم هذا الوجه لزم تقديم قول الشفيع ، لأنه الذي ينتزع منه الثمن .
وأما الثاني : فيضعف بأنه لا خلاف في العقد ، بل وقوعه متفق عليه ، وإنما
الخلاف فيما وقع عليه العقد .
وكونه أعرف به - ممنوع مطلقا ، وعلى فرضه لا يوجب هذه إلا عرفية تقديم
قوله .
ويتوجه على الثالث : أن حجية قول ذي اليد حتى بالنسبة إلى الأمور السابقة
على اليد غير ثابتة كما أن حجية قوله فيما خرج عن تحت يده غيره ثابتة ، فلا دليل
على حجية قوله بالنسبة إلى الثمن ، ولا بالنسبة إلى ثمن ما بيده .
وعلى الرابع : أن الشفيع لا يترك لو ترك فيما هو محل الدعوى ، وهو قدر الثمن ،
إذ ليس النزاع في الأخذ بالشفعة .
وأما الوجه الخامس : فيرده : أن ما يدعيه الشفيع من استحقاق ملكه بالشفعة
لا نزاع فيه ، وبالنسبة إلى القدر الذي محل النزاع تكون الدعوى للمشتري على
الشفيع ، لأنه يدعي الزيادة .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦٢