شرح
الأول : المرسل : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر ( 1 ) .
وأورد عليه تارة بضعف السند ، وأخرى بأن النهي إذا تعلق بالمعاملة نفسها
يكون ارشادا إلى الفساد ، وأما إذا تعلق بعنوان آخر شامل لها يكون ظاهرا في الحرمة
النفسية ، وحرمة المعاملة لا تستلزم فسادها كما تقدم ، والمقام من قبيل الثاني ، فإن الغرر
بمعنى الخدعة ، فالنهي عنه لا يدل على أزيد من الحرمة .
ولكن يمكن دفع الأول : باستناد الأصحاب إليه في أبواب المعاملات حتى
الجعالة ، فإنهم أفتوا بمضرية الجهل المستلزم للغرر ، ولا مدرك لهم سوى المرسل ،
واحتمال التعدي عن البيع - بعيد .
ودفع الثاني : بما تقدم في الجزء السادس عشر من هذا الشرح من أن الغرر
ليس بمعنى الخديعة ، بل هو بمعنى الخطر فيكون المنهي عنه المعاملة المستلزمة للخطر ،
فيكون ظاهرا في الارشاد إلى الفساد .
والصحيح أن يورد عليه بأن دعوى انصراف الحديث إلى المعاملة المستقلة
قربية ، بل لا يصدق الخطر والغرر على مثل الشرط الذي لم يجعل بإزائه شئ ، ولا
يكون مقابلا بالمال :
الثاني : التعدي من البيع إلى كل ما هو غرري .
وفيه : أن التعدي يتوقف على احراز عدم دخل الخصوصية ولم يحرز ، مع أنه على
فرض التعدي يتعدى إلى كل ما هو مبني على المغابنة كالإجارة ، ولا يتعدى إلى
الشرط ، ولاجماع عليه من جهة احتمال كون المدرك النبوي لا يصلح دليلا للتعدي .
*
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 ، وعن الشهيد نحوه ، وسبقهما الشيخ في الخلاف ، فإنه استدل به في غير موضع