تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
الأول : المرسل : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر ( 1 ) . وأورد عليه تارة بضعف السند ، وأخرى بأن النهي إذا تعلق بالمعاملة نفسها يكون ارشادا إلى الفساد ، وأما إذا تعلق بعنوان آخر شامل لها يكون ظاهرا في الحرمة النفسية ، وحرمة المعاملة لا تستلزم فسادها كما تقدم ، والمقام من قبيل الثاني ، فإن الغرر بمعنى الخدعة ، فالنهي عنه لا يدل على أزيد من الحرمة . ولكن يمكن دفع الأول : باستناد الأصحاب إليه في أبواب المعاملات حتى الجعالة ، فإنهم أفتوا بمضرية الجهل المستلزم للغرر ، ولا مدرك لهم سوى المرسل ، واحتمال التعدي عن البيع - بعيد . ودفع الثاني : بما تقدم في الجزء السادس عشر من هذا الشرح من أن الغرر ليس بمعنى الخديعة ، بل هو بمعنى الخطر فيكون المنهي عنه المعاملة المستلزمة للخطر ، فيكون ظاهرا في الارشاد إلى الفساد . والصحيح أن يورد عليه بأن دعوى انصراف الحديث إلى المعاملة المستقلة قربية ، بل لا يصدق الخطر والغرر على مثل الشرط الذي لم يجعل بإزائه شئ ، ولا يكون مقابلا بالمال : الثاني : التعدي من البيع إلى كل ما هو غرري . وفيه : أن التعدي يتوقف على احراز عدم دخل الخصوصية ولم يحرز ، مع أنه على فرض التعدي يتعدى إلى كل ما هو مبني على المغابنة كالإجارة ، ولا يتعدى إلى الشرط ، ولاجماع عليه من جهة احتمال كون المدرك النبوي لا يصلح دليلا للتعدي . *
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 ، وعن الشهيد نحوه ، وسبقهما الشيخ في الخلاف ، فإنه استدل به في غير موضع
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 35 | السيد محمد صادق الروحاني