تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الثالث : أن جهالة الشرط تستلزم غررية البيع وبطلانه ، فإذا بطل البيع بطل الشرط ، إذ لا شرط موضوعا أو حكما إلا في ضمن عقد صحيح ، وسيأتي الكلام في ذلك ، فالأظهر عدم المبطلية . وأما الجهة الثانية فقد استدل لمبطلية جهالة الشرط للبيع في المتن : بأن الشرط في الحقيقة كالجزء من العوضين . وفيه : إن أوصاف المبيع لا بد وأن تكون معلومة كما تقدم في خيار الرؤية مفصلا ، فشرط وصف في المبيع مع الجهل به موجب للبطلان . وأما شرط الفعل أو النتيجة سواء أكان الشرط متعلقا بالغرض المعاملي - أم لم يكن كذلك ، بل كان نسبة عقد البيع إليه نسبة الظرف إلى المظروف فقط بأن كان ايقاعه في ضمن العقد ، لخروجه عن الابتدائية إلى الضمنية ، فجهالته لا توجب غررية البيع ، فإن الشرط التزام وغير مربوط بالبيع وبما يتقوم به ، ولا توجب خطرا فيه بما هو بيع ، وكونها كذلك بالإضافة إلى الغرض العقدي - لا يوجب كون البيع الانشائي كذلك . وأما الجهة الثالثة فقد تقدم تنقيح القول فيها وعرفت أنه لا شرط موضوعا إلا في ضمن العقد . وأما الجهة الرابعة فلا كلام في أن الشرط مطلقا تابع للعقد في مقام الاثبات والانشاء ولكن ربما يكون المشروط مستقلا في عالم الثبوت ، وربما يكون تابعا في ذلك المقام بالتبعية الذاتية العرفية كتبعية بيض الدجاجة لها والمفتاح للدار ونحو ذلك ، والذي وقع محل الكلام إنما هو القسم الأول ، وأما الثاني فلا اشكال في أن الجهل به لا يضر ، لأن التابع يملك بتبع المتبوع وإن لم يلتفت إليه فضلا عما التفت إليه وذكر مع عدم الإحاطة به .