إذا قوم على الدلال متاعا لا يجوز بيعه مرابحة
شرح
أصول مذهبنا ، إذ ليس بيع مرابحة ولا إجارة ولا جعالة محققة ، فإنه يرده أولا : ما
أفاده المصنف في محكي المختلف : بأنه تحمل النصوص على الجعالة ، وعدم مضرية
جهالة العوض فيها بمثل هذه الجهالة غير المؤدية إلى التنازع .
وثانيا : أن القواعد المشار إليها ليست بنحو لا يقبل التخصيص ، كي يرد
الأخبار الصحيحة لذلك .
ولا يخفى أن النصوص وإن اختصت بما لو قال التاجر للدلال بذلك ، إلا أنه
يثبت فيما لو بدأ الدلال بطلب التقويم أيضا ، لعدم الفرق بينهما .
ودعوى أنه في الصورة الأولى جعالة ، وفي الثانية ليست كذلك - تتوقف على
مضرية الايجاب المتأخر ، وقد مر الكلام فيه في أول كتاب البيع ، فالأظهر عدم الفرق
بين الصورتين .
فما عن المختلف والدروس وجامع المقاصد من الفرق بينهما ، وأن الزيادة في
الصورة الأولى للدلال ، وفي الثانية للتاجر ، وإنما يستحق الدلال أجرة المثل لعمله -
ضعيف ، كما أن ما في الشرائع وغيرها من استحقاقه أجرة المثل لعمله مطلقا - في غير
محله .
ولو لم يتم ما ذكرناه ، فالظاهر عدم استحقاق أجرة المثل ، إذ لم يذكروا له وجها
سوى قاعدة الاحترام ، وهي لا تصلح لاثبات الضمان ، إذ مدركها إما قوله ( عليه
السلام ) : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ( 1 ) أو قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
حرمة ماله كحرمة دمه ( 2 ) أو قوله ( عليه السلام ) : لا يصله ذهاب حق أحد ( 3 ) وشئ
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب أحكام المصلي .
2 - الوسائل باب 3 من أبواب القصاص في النفس حديث 3 .
3 - الوسائل باب 40 من أبواب الشهادات حديث 1 و 4 .