شرح
وأما ما يستحقه فالمعروف أنه لا يستحق الزائد من القيمة التي عينها التاجر ،
بل الزيادة أيضا له ، ضرورة فساد كونه إجارة وجعالة للجهالة ، مع أن الزيادة ببيع
الدلال انتقلت إلى التاجر باعتبار كونها عوض ملكه ، ولا مقتضى للانتقال عنه إلا
القول الأول ، وليس هو إلا وعدا ، ولا يجب الوفاء ، فلا يكون ناقلا ، بل يستحق أجرة
المثل .
وفيه : أولا : أنه يمكن أن يقال لأنه جعالة ، ودعوى بطلانها للجهالة أي جهالة
العوض - مندفعة : بأن الجهالة في المقام حيث لا تؤدي إلى التنازع ، إذا الواسطة إن
زاد في الثمن مهما كانت الزيادة له ، وإلا فلا شئ له ، لأنهما إنما تراضيا على ذلك ،
فتأمل .
وثانيا : أنه حينئذ أمر بالعمل بعوض الذي هو نظير الإباحة بعوض معاملة
عقلائية متداولة مستقلة ، ويستحق فيها العامل الأجرة المسماة .
وثالثا : أن روايات تدل على ذلك لاحظ : صحيح محمد بن مسلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال في رجل قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم ، فما
فضل فهو لك ، قال ( على السلام ) : ليس به بأس ( 1 ) وصحيح زرارة عن الإمام الباقر ( على السلام ) عن الرجل يعطى المتاع
فيقال له : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس به ( 2 )
ونحوهما غيرهما .
ومن الغريب إيراد الحلي على الاستدلال بهذه النصوص : بأنه لا يستقيم على
هامش
1 - الوسائل باب 10 من أبواب أحكام العقود حديث 1 .
2 - الوسائل باب 10 من أبواب أحكام العقود حديث 4 .