حكم ما لو باع سلعة ثم اشتراها منه بزيادة
شرح
فالكلام في موردين :
الأول : في فرض الاشتراط .
الثاني : في صورة عدمه .
أما الأول : فعلى ما تقدم منا في مبحث النقد والنسيئة من بطلان بيع العين
الشخصية من بائها في صورة الاشتراط ، فالحكم ظاهر ، فإن الاخبار برأس المال
باعتبار البيع الثاني الباطل غير جائز ، إذ لا ثمن حتى يخبر عنه ، ومعه لا حاجة إلى
الاستدلال له بما في الشرائع وغيرها من أنه خيانة عرفا وإن كان هو أيضا تاما كما
سيمر عليك .
وأما الثاني : فإن كان قصده من البيع والشراء منه بزيادة الاخبار بالثمن
الثاني ، ليبيعه مرابحة من ثالث ، فالظاهر عدم جوازه ، لكونه خيانة عرفا ، إذ المشتري
إنما يترك المماكسة اعتمادا على مماكسة البائع لنفسه وثوقا باستقصائه في النقيصة
لنفسه ، فكان ذلك خيانة ، كما صرح به في المسالك ، وإن لم يكن قصده من البيع ذلك ،
لا إشكال فيه ، ويجوز أن يخبر بالثمن الثاني .
ولو حط البائع بعض الثمن ، فقد يكون ذلك لدعوى عيب أو نحوها
وأخرى يكون تفضلا منه ، فعلى الأول لا يجوز للمشتري أن يخبر بالأصل ، لعين ما
ذكر في الفرع السابق ، وعلى الثاني يجوز من غير فرق في ذلك بين كونه زمن الخيار
وعدمه ، لأن الخبر صادق ، ولا خيانة .
فما عن المبسوط والغنية من أنه إذا كان الحط قبل لزوم العقد صحت الحطيطة
والحق بالثمن ، وأخبر بما بقي ، وإن كان بعد لزومه كانت هبة مجددة ، وجاز الاخبار
بأصل الثمن ، غير ظاهر الوجه .
فإن قيل : لعل وجهه : أن الشيخ يرى أن المبيع لا ينقل إلا بانقضاء مدة