شرح
في مبحث الخيارات من أنه لا يدل على ثبوت الخيار ولا للاجماع ، لعدم تعبديته ، ولا
لقاعدة الغرور : فإنها في الضمان ، بل لتخلف الشرط الضمني ، فإن بناء المتعاملين في
المرابحة على اشتراط البيع بشراء البائع بما يخبر به ، والعقد يقع مبنيا عليه ، ومثل هذا
الشرط تخلفه يوجب الخيار ، ويكون نظير الشرط المذكر صريحا .
وبعبارة أخرى : أن بناء العقلاء وإن كان على عدم ترتيب الآثار على
الالتزامات النفسانية ما لم تبرز ولم تنشأ ، إلا أن ذلك في غير الشروط المبني عليها
العقد ، وفي تلك بناؤهم على التريب ، بل يرون ذلك بحكم الذكر ، وعليه فتخلفه
موجب للخيار من باب تخلف الشرط ، فدليل هذا الخيار هو الالتزام الضمني .
الثالث : فيما أفاده أبو علي والشيخ ، ففي الجواهر : لا دليل عليه : إذ البيع إنما
هو برأس المال الذي أخير به لا بما هو في نفس الأمر .
ولكن يمكن أن يكون نظر العلمين إلى أن الثمن هو المقدار الواقعي الذي
اشترى به مع زيادة والمعاملة وقعت عليه ، وقد طبقه البائع على ما أخبر به ، فهذا
التطبيق كالعدم ، فالثمن هو ما في نفس الأمر ، ولكن الثمن الذي وقع عليه العقد ليس
هو العنوان المذكور ، بل المقدار الذي طبق البائع ذلك العنوان عليه ، فالثمن هو رأس
المال الذي أخبر به ، لا ما هو في نفس الأمر ، فتدبر فإنه دقيق .
وعن المبسوط : سقوط هذا الخيار بالتلف ، وحكاه الشهيد عن ابن المتوج .
وعن القواعد : هل يسقط الخيار بالتلف ؟ فيه نظر .
وعن جماعة منهم المحقق الثاني والشهيد الثاني عدم السقوط .
واستدل للأول : بأن الرد إنما يتحقق ما بقاء العين .
وللثاني : بأن التلف لا يصلح عن بقاء الخيار ، إذ مع الفسخ يثبت المثل أو القيمة ، وبعموم المغرور يرجع على من غره .