شرح
وليست الحرمة والحلية من أفعال المكلف ، كي يجب الوفاء بهما .
وفيه : أن الوفاء لا يختص بشرط الفعل ، فإنه بمعنى الانهاء وعدم النقض ء
وهذا يتصور في شرط النتيجة أيضا ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك أن شاء الله تعالى .
فتحصل : أن ما أفاده المحقق النراقي حق لا ريب فيه .
الثاني : ما عن المحقق القمي - ره - وقد جعله الشيخ - ره - قريبا مما أفاده
المحقق النراقي ، مع أن بينهما بونا بعيدا .
ومحصل ما أفاده المحقق القمي ره : أن معنى تحريم الحلال جعل المباح حراما
وهو إنما يكون فيما لو اشترط ترك المباح رأسا بالمرة ، وأما لو اشترط تركه في الجملة
فهو ليس من تحريم الحلال .
وبعبارة أخرى : أن تحريم الحال إنما هو بتأسيس القاعدة واشتراط ترك ما
حلله الشارع وهو الكلي دون الجزئيات ، فإن الأحكام الشرعية متعلقة بالطبائع دون
الجزئيات ، فاشتراط ترك المباح رأسا تحريم للحلال ، وأما اشتراط ترك بعص الأفراد
الذي لا يكون الحلية مجعولة له فليس من تحريم الحلال .
وفيه : أولا : أن الحكم وإن كان مجعولا على الكلي ، إلا أنه من جهة كونه مرآتا
للأفراد وفعلية الحكم إنما تكون بفعلية موضوعه وتحققه خارجا ، فالفرد الخارجي محكوم
بالحلية الفعلية ، فلا محالة يكون تحريمه تحريما للحلال .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين الكلي والجزئي مكن هذه الجهة .
وثانيا : أن ما أفاده يجري في تحليل الحرام أيضا وهو لم يلتزم بذلك فيه .
الثالث : ما أفاده الشيخ - ره - وهو أن المراد بالتحليل : الترخيص ، وبالتحريم :
المنع ، ولكن المراد بالحلال والحرام هو ما كان كذلك بحيث لا يتغير موضوعه بالشرط ،
وقد تقدم توجيه التفصيل بين الأحكام وما يرد عليه ، فراجع .