شرح
أن مقتضى الأصل في الموارد المشكوك فيها اجراء حكم الشرط الصحيح .
وذكر في وجهه ما حاصله : أن موضوع أدلة النفوذ أمران : أحدهما : الاشتراط
وهو محرز بالوجدان ، ثانيهما : عدم المخالفة وهو يحرز بالأصل وهو أصالة عدم كون
الحكم مجعولا بنحو لا يقبل التغير بالاشتراط ونحوه .
وفيه : أن ترتب عدم المخالفة على عدم كون الحكم بنحو لا يقبل التغير ليس
شرعيا ، بل هو عقلي فلا يثبت ذلك باجراء الأصل فيه ، مع أن هذا العنوان - أي كون
الحكم غير قابل للتغير - لم يؤخذ موضوعا لحكم من الأحكام ، فلا يكون جاريا في
نفسه .
وربما يقال في تقريب هذا الأصل : وجهان آخران :
أحداهما : أنه لا ريب في كون الأحكام تدريجية بحسب البيان ، فقبل بيان الحكم
الذي يحتمل كونه مخالفا للشرط لم يكن هذا الشرط مخالفا للكتاب ، وبعد بيانه يشك
في ذلك ، فيجري استصحاب العدم النعتي .
وفيه : أنه إن أريد اجراء الأصل في الشرط المتحقق في ذلك الزمان فهو لا ينفع
بالنسبة إلى هذا الشرط ، وإن أريد اجزاؤه في هذا الشرط كان استصحابا تعليقيا .
ثانيهما : استصحاب عدم المخالفة الأزلي ، ولا بأس به بناء على المختار من
جريانه .
قال الفاضل النراقي في عوائده : إنه في موارد اشتراط ما هو مخالف للكتاب
يقع التعارض بين دليل وجوب الوفاء بالشرط ودليل ذلك الفعل ، ويرجع إلى
المرجحات .
وما أفاده مركب من أمرن مترتبين .
أحدهما : أن الشرط المخالف للكتاب منحصر بما إذا كان المشروط حكما مخالفا