حكم السلف في الدين
شرح
واستدل للبطلان بوجهين : أحدهما : أنه بيع دين بمثله وهو منهي عنه ( 1 ) أما
كون المسلم فيه دينا فواضح ، وأما الثمن الذي في الذمة ، فلأنه دين في ذمة المسلم إليه
فإذا جعل عوضا للمسلم فيه صدق بيع الدين بالدين ثانيهما صحيح منصور بن حازم
سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو غنم أو غير
ذلك ، فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئا ، قال ( ع ) : لا يبيعه نسيئا ، فأما نقدا
فليبعه بما ذمته ، فليس النسئ هنا إلا السلم ، وعلى فرض كون المراد إتيان المطلوب
الطالب ليشتري من الطالب ، فيدل على حكم المقام بالفحوى .
وأورد على الأول : بأن النهي عن بيع الدين بالدين لا يشمل ما صار دينا
بالعقد ، بل المراد منه ما كان دينا قبله كبيع ماله في ذمة زيد بمال آخر في ذمة عمرو ،
ونحوه مما كان دينا قبل العقد ، والمسلم فيه من الأول .
وفيه أن الأظهر شمول ما دل على أنه لا يباع الدين بالدين لما يصير دينا
بالعقد ، إذ غاية ما قيل في وجه عدم الشمول ما في كتاب الدين من المسالك .
وحاصله : أن جهة المنع وشمول الخبر له إن كان إطلاق اسم الدين عليه قبل
العقد وحالته ، فمنعه ظاهر ، لأنه لا يعد دينا حتى يثبت في الذمة ، ولا يثبت إلا بعد
العقد ، فلم يتحقق بيع الدين بالدين وإن كان أنه دين بعد ذلك فهو لا يكفي في صدق
بيع الدين بالدين ، لاقتضاء الباء كون الدين بنفسه عوضا ، والمضمون الذي لم يكن
ثابتا في الذمة لا يعد جعله عوضا بيع بدين .
هامش
1 - الوسائل باب 8 من أبواب السلف حديث 2 ، وباب 15 من أبواب الدين والقرض حديث 1
2 - الوسائل باب 6 من أبواب أحكام العقود ، حديث 8 .