من شروط السلم قبض الثمن قبل التفرق
وقبض الثمن قبل التفرق ولو قبض البعض بطل الباقي
قبض الثمن قبل التفرق
( و ) الشرط الثاني من شرائط السلم : ( قبض الثمن قبل التفرق ) إجماعا
حكاه غير واحد ، وهو كذلك إذ لم ينقل الخلاف عن أحد إلا الإسكافي فيجوز التأخير
إلى ثلاثة أيام - ولا مدرك للقوم سوى الاجماع ، وقد أشرنا إليه غير مرة : أن الاجماع
الذي يكون حجة هو مثل هذا الاجماع الذي على خلاف العمومات ، وليس على وفقه
نص وأنه يكشف عن رأي المعصوم قطعيا ، بعد ما نعلم من حال علمائنا أنهم لا يفتون
بغير دليل .
وعليه فتوقف صاحب الحدائق معللا له بعدم النص في غير محله ، والظاهر من
معقد الاجماع كونه شرطا في حصول الملك وأنه مع فقده يبطل .
وتمام الكلام في هذا الشرط إنما هو بالبحث في فروع :
( 1 ) ولو باع سلما فإن لم يقبض من الثمن شيئا بطل رأسا ( ولو قبض
البعض ) ثم افترقا صح في المقبوض و ( بطل في الباقي ) الذي لم يقبض ، أما الصحة
في المقبوض فلو جود المقتضي للصحة ، وهو : العقد والشرط وهو القبض ، وأما البطلان
في الباقي فلفقد الشرط ، وحينئذ قد يكون عدم القبض بتقصير من البائع ، وقد يكون
التقصير من المشتري ، وقد لا يكون بتقصير واحد منهما ، ففي الفرض الأول يثبت
الخيار للمشتري ، لتبعض الصفقة عليه ، ولا خيار للبائع ، لأن التقصير منه ، فلا يشمله
دليل خيار التبعيض ، وفي الثاني الخيار للبائع دون المشتري ، وفي الثالث الخيار لهما ،
ولكن العلماء تعرضوا الخيار البائع واعتذر في الجواهر : بأن الغالب كون التقصير
في عدم القبض من المشتري .