الفصل الثاني عشر في السلف
شرح
لم يجز قرضه مضمونا بمثله ، فالأظهر جواز السلم فيهما .
والمشهور بينهم كما في الرياض أنه لا يجوز السلم في الجلود . قالوا : للجهالة
واختلاف الخلقة وتعذر الضبط حتى بالوزن ، لأن القيمة لا ترتبط به .
وعن الشيخ جوازه مع المشاهدة ، لارتفاع الجهالة معها .
وأورد عليه المحقق : بأنه خروج عن السلم .
وفي المسالك : يمكن الجواب : بأنه إنما يخرج عن السلم مع التعين ، وكلام
الشيخ أعم منه فيمكن حمله على مشاهدة جملة كثيرة يكون المسلم فيه داخلا في
ضمنها ، وهذا القدر لا يخرج عن السلم ، كما لو شرط السلم من بلد معين أو الغلة من
قرية معينة لا يحبس عادة . والأجود : المنع مطلقا ، للاختلاف وعدم الانضباط . انتهى .
ولكن يرد على الشيخ : أنه إن كان المبيع داخلا في المشاهد ، خرج عن السلم ،
إذ السلم إنما هو في الكلي المضمون في الذمة وإن كان كليا وأشترط أداءه من المشاهد ،
فالاشتراط لا يرفع الجهالة عن المبيع الكلي ، إذ هو ليس من أوصافه .
وقد يستدل للشيخ : بخبر حديد بن حكيم : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل
اشترى الجلود من القصاب فيعطيه كل يوم شيئا معلوما ، فقال لا بأس به ( 1 )
وخبر أبي مخلد السراج قال : كنا عند أبي عبد الله ( ع ) فدخل معتب فقال :
بالباب رجلان ، فقال : أدخلهما . فدخلا فقال أحدهما : إني رجل قصاب وأني أبيع
المسلوك قبل أن يذبح الغنم ، قال ، ( ع ) : ليس به بأس ، ولكن أنسبها غنم أرض كذا
وكذا ( 2 ) ولكن الخبرين ضعيفان ، والأصحاب لم يعلموا بهما ، مع أن الثاني منهما غير دال
على المطلوب .
هامش
1 - الوسائل باب 3 من أبواب السلف حديث 7 .
2 - الوسائل باب 5 من أبواب السلف حديث 4 .