فإن تساوي الجنس وجب تساوي المقدار وإلا فلا
شرح
التفاضل في الجنس الواحد
قد عرفت أن النسبة بين الربا وبيع الصرف عموم من وجه ، والمجمع هو بيع
أحد النقدين بجنسه ، والمصنف - ره - بعد بيان شرطية التقابض نبه على أن لبيع
الصرف قسمين : أحدهما : صرف فقط ، والآخر صرف وربا ويختلف حكمها .
( فإن تساوى الجنس ) أي بيع أحد النقدين بالآخر ( وجب تساوي المقدار )
وأن لا يتفاضل أحدهما على الآخر ( وإلا ) كما لو باع أحد النقدين بالآخر ( فلا ) يجب
التساوي ، بل يجوز التفاضل من غير فرق في الموردين بين الاختلاف في الجودة
والرداءة والصفة ، هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل عليه الاجماع في كثير من
الكلمات .
أما وجوب التساوي مع الاتحاد فيشهد به : مضافا إلى عمومات الربا ; إن
النقدين من الموزونات حتى المسكوك منها ، والاكتفاء بالعد في بعض الأزمنة أو
الأحوال إنما هو لمعلومية وزن الأصل ، وهو الذهب والفضة فيكون عدم الوزن
اعتمادا عليها ، وإلا فلا يكتفي به ، ففي خبر البجلي عن أبي عبد الله ( ع ) قال له :
أشتري الشئ بالدراهم فأعطي الناقص الحبة والحبتين ، قال ( ع ) : لا حتى تبنيه ، ثم
قال : إلا أن يكون نحو هذه الدراهم الأوضاحية التي يكون عندنا عدد ( 1 ) .
وفي خبره الآخر : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل يشتري المبيع بدرهم وهو
ينقص الحبة ونحو ذلك أيعطيه الذي يشتريه منه ولا يعلمه أنه ينقص ؟ قال ( ع ) : لا
إلا أن يكون مثل هذه الأوضاحية يجوز كما يجوز عندنا عددا ( 2 ) _ :
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب الصرف حديث 7 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 141 حديث 41 .