شرح
الأعاظم من المفسرين أن المعنى : أن من انتهى عن موعظة جاءته ، فالذي تقدم منه
من المعصية سواء أكان في حقوقه تعالى ، أو في حقوق الناس ; فإنه لا يؤاخذ بعينها ،
لكنه لا يوجب تخلصه من تبعاته أيضا كما تخلص من أصله من حيث صدوره ، بل أمره
فيه إلى الله إن شاء وضع فيا تبعة كقضاء الصلاة الفائتة ، وموارد الحدود ورد المال
المحفوظ المأخوذ غصبا أو ربا وغير ذلك مع العفو عن أصل الجرائم بالتوبة والانتهاء ،
وإن شاء عفا عن الذنب ولم يضع عليه تبعة بعد التوبة ، كالمشرك إذا تاب عن شركه
ومن عصى بنحو شرب الخمر واللهو فيما بينه وبين الله ونحو ذلك .
وأما صحيحا هشام ومحمد فليس فيهما التعرض للحكم الوضعي ، بل ظاهرهما
السؤال عن الحكم التكليفي وتبعاته أي العقاب ، والجواب بكون المسؤول عنه من
ضمير الخطاب إلى ضمير الغائب .
وأما صحيح الحلبي فصدره متضمن لبيان الحكم التكليفي وتبعته وهو العقاب ،
وما بعده متضمن لبيان حكم مال ورثه الانسان مع علمه بأن فيه ربا ، وليس فيه تعرض
لحكم من أكل الربا بجهالة ثم صار عالما ، وعليه فيحمل على العلم بأن الميت كان
يربي وإن لم يعلم في خصوص المال منه شيئا ، وعلى أنه مجهول المالك قد أباحه الإمام
له ، أو نحو ذلك .
وأما قوله : فأيما رجل إلى آخره فسبيله سبيل الآية الكريمة ، فتدبر فيه .
وأما صحيحه الآخر فأجنبية صدره عن المقام ، وكونه في مسألة أخرى واضحة
على ما بيناه ، وذيله مربوط بالحكم التكليفي والعقوبة فتدبر فيه .