شرح
كتاب الله فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ، والموعظة :
التوبة ; لجهله بتحريمه ، ثم معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليتحفظ ( 1 ) .
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : كل رباء أكله الناس بجهالة ، ثم
تابوا فإنه يقبل إذا عرف منهم التوبة ، وقال ( ع ) : لو أن رجلا ورث عن أبيه مالا
وقد عرف أن في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا
فليأكله ، وإن عرفه منهم شيئا أنه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا ، وأيما رجلا أفاد مالا
كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثم عرفه بعد فأراد أن ينزعه فما مضى فله
ويدعه فيما يستأنف ( 2 ) .
ومنها : صحيحة الآخر عن أبي عبد الله ( ع ) قال : أتى رجل أبي ( ع ) فقال : إني
ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد أعرف أن فيه ربا
واستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء العراق وأهل
الحجاز ، فقالوا : لا يحل أكله ، فقال أبو جعفر ( ع ) : إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا
ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا فإن
المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ; فإن رسول الله ( ص ) قد وضع ما مضى
من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف
تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا ( 3 ) .
ومنها : خبر أبي الربيع الشامي عنه ( ع ) عن رجل أربى بجهالة ثم أراد أن
يتركه ، فقال ( ع ) : أما ما مضى فله وليتركه فيما يستقبل ، ثم قال : إن رجلا أتى أبا جعفر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب الربا حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب الربا حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب 5 من أبواب الربا حديث 3 .