شرح
والماش ونحوها ، فكأنه قال : في الحنطة ونحوها لا يجوز التفاضل ، وفي البيض ونحوه
يجوز ، وعلى الجملة المراد من المكيل والموزون المصاديق الفعلية المعنونة بأحدهما في
زمان النبي ( ص ) .
وفيه : أن الظاهر من الأخبار المتضمنة لجريان الربا في المكيل والموزون وعدم
جريانه في غيرهما كسائر القضايا الشرعية كونها من قبيل القضايا الحقيقية ودوران
فعلية الحكم مدار نفس العنوان المأخوذ في الدليل
، لا من قبيل القضايا الخارجية ، ولا
بنحو كون العنوان غير دخيل في الحكم ، بل من قبيل العنوان المشير ، ألا ترى أنه لم
يتوهم أحد اختصاص ما دل على حرمة تنجيس المسجد بالمساجد الموجودة في عهد
الشارع الأقدس .
الثاني : أن موضوع الحكم وإن كان هو المعنون بأحد العنوانين بحيث يكون
أحدهما دخيلا في الحكم إلا أنه مقيد بما كان كذلك في عصره ( ص ) والدليل على القيد
هو الاجماع .
وفيه أن الاجماع غير ثابت وعلى فرضه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي
المعصوم ، وظاهر أن الموضوع كل ما صدق عليه المكيل أو الموزون دون مصداق خاص
منه .
الثالث : وجوب عمل اللفظ على المتعارف عند الشارع .
وفيه : أن النزاع في المقام ليس في مفهوم المكيل والموزون ; فإن مفهومها
اللغوي واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما قطعا ، ولا يكون مكيلية شئ أو موزونيته من
الأمور الواقعية ، ويكون نظر العرف والشرع طريقا إليها حتى يكون الشارع مصوبا
للعرف تارة ، ومخطئا لهم أخرى ، بل هما أمران جعليان رتب الشارع على هذا الأمر
الجعلي البنائي الذي بنى العرف عليه حكما ، وحيث إن الجعل والبناء يختلف باختلاف