تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
والماش ونحوها ، فكأنه قال : في الحنطة ونحوها لا يجوز التفاضل ، وفي البيض ونحوه يجوز ، وعلى الجملة المراد من المكيل والموزون المصاديق الفعلية المعنونة بأحدهما في زمان النبي ( ص ) . وفيه : أن الظاهر من الأخبار المتضمنة لجريان الربا في المكيل والموزون وعدم جريانه في غيرهما كسائر القضايا الشرعية كونها من قبيل القضايا الحقيقية ودوران فعلية الحكم مدار نفس العنوان المأخوذ في الدليل ، لا من قبيل القضايا الخارجية ، ولا بنحو كون العنوان غير دخيل في الحكم ، بل من قبيل العنوان المشير ، ألا ترى أنه لم يتوهم أحد اختصاص ما دل على حرمة تنجيس المسجد بالمساجد الموجودة في عهد الشارع الأقدس . الثاني : أن موضوع الحكم وإن كان هو المعنون بأحد العنوانين بحيث يكون أحدهما دخيلا في الحكم إلا أنه مقيد بما كان كذلك في عصره ( ص ) والدليل على القيد هو الاجماع . وفيه أن الاجماع غير ثابت وعلى فرضه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ، وظاهر أن الموضوع كل ما صدق عليه المكيل أو الموزون دون مصداق خاص منه . الثالث : وجوب عمل اللفظ على المتعارف عند الشارع . وفيه : أن النزاع في المقام ليس في مفهوم المكيل والموزون ; فإن مفهومها اللغوي واضح ، ولا حقيقة شرعية لهما قطعا ، ولا يكون مكيلية شئ أو موزونيته من الأمور الواقعية ، ويكون نظر العرف والشرع طريقا إليها حتى يكون الشارع مصوبا للعرف تارة ، ومخطئا لهم أخرى ، بل هما أمران جعليان رتب الشارع على هذا الأمر الجعلي البنائي الذي بنى العرف عليه حكما ، وحيث إن الجعل والبناء يختلف باختلاف