وفيه أولا : أنه غير حجة ; لعدم اتصال الخبر إلى المعصوم ( ع ) وعدم حجية قول
التابعي من حيث هو .
وثانيا : أن المراد بالعامة ليس جميع الناس ، وإلا لما كان يوجد سيما في عصر
الخبر شئ يحرز اتفاق الناس عليه ، بل المراد منه أن بناء المتعاقدين لا يكفي ، بل
يعتبر بناء قوم كأهل بلد عليه فهو منطبق على ما ذكرناه
رابعها : ما تمسك به صاحب الجواهر - ره - وهو : استصحاب الحال الفعلي إلى
زمن الخطاب ، وهو المعبر عنه بالاستصحاب القهقري ، بأن يقال : إن الأصل عدم
تبدل ما عليه فعلا ، ومدركه إما بناء العقلاء ، أو أن المراد من قولهم عليهم السلام : لا
تنقض اليقين بالشك صعودا ونزولا ، وعلى أي حال حجية هذا الأصل لا تقبل الانكار ، وإلا نسد باب فهم المراد من الأخبار المتضمنة لبيان الحكم مترتبا على
عنوان غير محرز المراد في زمان الخطاب كما هو واضح ، فمع الإغماض عن إشكال
المبني على فرضه لا بأس بهذا الوجه .
( 3 ) فيما لم يثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصر النبي ( ص ) ولم يتفق البلدان ،
بل اختلفت ، فالمشهور بين المتأخرين بل عليه عامتهم : أنه كان لكل بلد حكم نفسه ، وهو المحكي عن الشيخ في المبسوط والقاضي .
وعن جماعة كالشيخ وسلار وفخر المحققين : تغليب جانب الحرمة .
وعن المفيد : كون الحكم للأغلب ، ومع التساوي تغليب جانب الحرمة .
أقول : بناء على ما اخترناه من أن المعيار بلد المتعاقدين وعصرهما الحكم واضح ،
وأما على مسالك القوم من أن المعيار عصر النبي ( ص ) فقد استدل للمشهور بوجهين :
أحدهما بإقامة العرف الخاص مقام العام عند انتقائه . ذكره المحقق الثاني في
جامع المقاصد .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٩