شرح
الأعصار والأمطار ، فلذا وقع النزاع في أنه هل المعيار عصر خاص ومصر مخصوص
أم الميزان صدق عنوان كون الشئ مكيلا أو موزونا ، ولا دخل للقاعدة المشار إليها
بالمقام ؟ مع أن النصوص إنما وصلت إلينا من الأئمة عليهم السلام من النبي ( ص )
فلو كان الميزان عرف المتكلم كان اللازم اعتبار كيل زمانهم ووزنه كما لا يخفى .
الرابع : الاستصحاب بتقريب : أن ما كان مكيلا أو موزونا في عصر النبي
( ص ) كان يجري الربا فيه ، كما أن ما ثبت عدم كونه كذلك كان لا يجري فيه الربا
قطعا ، وبعد تغير العنوان وصيرورة المكيل أو الموزون غير مكيل ولا موزون كذلك
العكس يشك في تبدل الحكم فيستصحب الثابت قطعا .
وفيه أولا : أنه لا يرجع إلى الاستصحاب مع وجود الدليل ، وستعرف وجوده .
وثانيا : ما حققناه في محله من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام .
وثالثا : أن تمام الموضوع هو أحد العنوانين فبعد تبدله يكون الموضوع غير
باق ، أو يشك في بقائه ، ومعه لا مورد للاستصحاب .
ورابعا : أنه من قبيل الاستصحاب التعليقي بعد فرض كون القضية من قبيل
القضية الحقيقية لا الخارجية ، ولا نقول بحجيته .
فالمتحصل مما ذكرناه : عدم تمامية شئ مما ذكروه ، والحق أن المستفاد من الأدلة
أن مدار على ما هو مكيل أو موزون في زمان البيع وبلده ، فما كان مكيلا أو موزونا في
زمان البيع وبلده يجري فيه الربا وإن لم يكن كذلك في عصر النبي ( ص ) وما لم يكن
كذلك وإن كان في عصر النبي ( ص ) مكيلا أو موزونا لا يجري فيه الربا ; إذ المأخوذ
في الأخبار عنوان المكيل والموزون من دون التقييد بزمان خاص وبلد مخصوص ،
ومقتضى إطلاقها دوران الحكم مدار فعلية الموضوع عند إيقاع المعاملة من حيث
زمانها ومكانها .