شرح
ثانيتهما : صحيحة ابن مسكان عنه ( ع ) عن الرجل يقول : عاوضني بنفسي
وفرسك وأزيدك قال ( ع ) : فلا يصلح ولكن يقول : أعطني فرسك بكذا وكذا وأعطيك
فرسي بكذا وكذا ( 1 )
ولكن مع عدم عمل الأصحاب بهما ; فإن المنقول عمن ذكرناهم من القائلين
بجريان الربا في غير المكيل والموزون مطلقا التفصيل بين النقد والنسيئة وهو القول
الثالث ، راجع المقنعة والمراسم أنه لو أغمض عن ذلك الجمع بين هذين الصحيحين
والنصوص المتقدمة إنما يكون بأحد نحوين : إما حملها على الكراهة لصراحة تلكم
النصوص في الجواز وهما إما مجملان أو ظاهران في الحرمة ، فعلى التقديرين يحملان
على الكراهة ، أو حملها على إرادة النسيئة
فالمتحصل : أنه لا إشكال في عدم جريان الربا في غير المكيل والموزون نقدا .
وأما المقام الثاني وهو بيع أحد المتماثلين بالآخر مع التفاضل نسيئة فلا إشكال
ولا كلام في عدم جوازه في المكيل والموزون ، وإنما الكلام في غيرهما ، فقد عرفت ذهاب
جماعة من الأساطين إلى المنع عنه ، والمشهور بين الأصحاب جوازه .
يشهد للمشهور : إطلاق أكثر النصوص المتقدمة ، وصريح بعضها : عدم الفرق
في الجواز بين النقد والنسيئة
وقد استدل للقول الآخر : بالتقييد بكونه يدا بيد في بعض النصوص كصدر
خبر زرارة المتقدم ، وخبر محمد بن مسلم في حديث : إذا اختلف الشيئان فلا بأس به
مثلين بمثل يدا بيد ( 2 ) ونحوهما غيرهما .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من أبواب الربا حديث 16 .
( 2 ) الوسائل باب 13 من أبواب الربا حديث 1 .