شرح
وعلى هذا فهل الانفساخ حقيقي أو حكمي ؟ وقد استدل للثاني بوجهين :
أحدهما : إن المال في الآن المتصل بقائه بانعدامه يخرج عن المالية والملكية ، إذ الشئ
الذي يتلف في آخر وجوده لا قيمة له في العرف ولا يبذل العقلاء بإزائه مالا .
وفيه : أولا : إنه لا يوجب المالية ما لم يكن معلوما لعامة الناس .
وثانيا : إن تقديره ملكا إنما هو لرجوع ما جعل عوضا عنه إلى مالكه ، ولا فرق
في ذلك بين كونه مالا وعدمه .
الثاني : ما استند إليه المحقق التقي ره ، وهو : إن الجزء غير المتجزئ من الزمان
غير موجود ، فالملك الحقيقي إن وجد لا في زمان فهو محال ، وإن وجد في زمان فيكون
هذا الزمان لا محالة قابلا للتجزئة ، فيمكن فرض الملك في الأقل من ذلك ، فلو حكم
بالملك في هذا المقدار مع امكان الأقل منه فلم لا يحكم في أكثر من ذلك ، ولو التزم
بكون الملك في أقل من الزمان المفروض ينقل الكلام في ذلك المقدار الأجل ونقول
فيه ما قلناه في الفرض الأول .
وفيه : إنه يلتزم بالملك في الآخر من الزمان عرفاء وكون ذلك الجزء قابلا
للتجزئة عقلا غير مناف بعد كونه غير قابل لها عرفا . فالأظهر هو الانفساخ الحقيقي
على ما تقتضيه ظواهر الأدلة ، فإن ما دل على كون التلف من البائع يدل بالالتزام على
الانفساخ الحقيقي .
الرابع : إن التلف الحقيقي مساوق للانعدام ، إلا أن التلف عرفا أعم منه ، ومن
كل ما لا يرجى معه عود المبيع كما هو ظاهر خبر عقبة بن خالد ( 1 ) ، حيث حكم فيه
بأنه من البائع بسبب السرقة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب الخيار .