شرح
هلال .
وبما ذكرناه يظهر مدرك القول الثاني ، فإنه إذا لم يشمله النبوي يشمله من
أتلف مال الغير ، بل لو شك فيما ذكرناه واحتمل شمول التلف لمورد الاتلاف يجري
استصحاب بقاء المبيع على ملك المشتري ، وينقح بذلك موضوع من أتلف .
واستدل للثالث بوجهين : الأول : أنه يجتمع فيه سبب ضمان المسمى والانفساخ
وهو كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ، وسبب ضمان الغرامة وهو من أتلف
مال الغير ، وحيث لا مرجح لأحدهما فيحكم بالتخيير .
وفيه : أولا : ما تقدم من عدم شمول التلف لما إذا كان السبب اختياريا .
وثانيا : إنه لا تنافي بين الدليلين في المقام : فإن دليل التلف قبل القبض يوجب
انفساخ المعاملة وصيرورة المال للبائع ، ويرتفع بذلك موضوع من أتلف مال الغير .
وبعبارة أخرى : إن دليل من أتلف يدل على تأثير الاتلاف على تقدير وجود
موضوعه ، وليس هو كسائر الأدلة حافظا لموضوعه ، ودليل التلف يوجب ارتفاع
موضوعه ، فلا تعارض بين الدليلين ولا تزاحم .
الثاني : إن الاتلاف يوجب تعذر التسليم فيوجب الخيار للمشتري ، وحيث إنه
متعلق بمال المشتري فيشمله دليل من أتلف مال الغير ، فله الخيار والتضمين بالبدل ،
وحيث إنه مع اعمال أحدهما لا مورد للآخر يتخير بينهما .
وأورد عليه : بأن دليل الخيار مع تعذر التسليم مختص بما إذا بقي المال على
قابلية التسليم ، غاية الأمر تعذر لعارض .
وفيه : إنه تخصيص بلا وجه ، وعليه فيتخير المشتري بين الفسخ وأخذ الثمن ،
والابقاء وأخذ القيمة .
وإن كان الاتلاف من الأجنبي جاء فيه الوجوه الثلاثة المتقدمة ، ووجه