شرح
الناس على أموالهم وأنفسهم ، فإن مقتضى الأول عدم خروج مال أحد عن ملكه
بدون رضاه ، ومقتضى الثاني عدم دخول شئ في ملكه بدون رضاه ، والانفساخ
القهري موجب لخرم كل من القاعدتين ، بل يلزم من ذلك خرم قاعدة الخراج
بالضمان ، حيث إن الخراج على هذا التقدير للمشتري والضمان للبائع ، بخلاف ما
لو قلنا بالانفساخ من رأس ، فإن الضمان والخراج للبائع ، فالقول بالانفساخ من رأس
مخالف لقاعدة واحدة ، والقول بالانفساخ حين التلف مخالف لقواعد أربع ، فيقدم
الأول ترجيحا لحفظ القواعد الأربع على حفظ دليل واحد ، ولو فرض التكافؤ
والتساقط فالمرجع أصالة فساد العقد وعدم انتقال كل من العوضين عن صاحبه
الأصلي إلى غيره .
وفيه : أما مخالفة القول بالانفساخ من حين التلف لدليل صحة البيع ونفوذه ،
فيردها : إن العقد الصحيح هو ما يؤثر في الملكية المرسلة ، والفسخ أو الانفساخ لا
يوجب عدم التأثير كي ينافيه ، بل موجب رفع هذه الملكية المرسلة .
وأما مخالفته لقاعدة السلطنة على النفس والمال ، فيردها : إن دليل السلطنة إنما
ينفي تصرف غيره من الناس ، والانفساخ حكم شرعي لا معنى لكون دليل السلطنة
نافيا له .
وأما مخالفته لقاعدة الخراج بالضمان ، فيردها : ما تقدم من عدم التلازم بينهما ،
وإنما مفاد الحديث - على فرض وجوده - أن الضمان المعاوضي أي ملكية العين بإزاء
شئ تتبعها ملكية المنافع ، فالأظهر هو الانفساخ من حين التلف .
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث .
( 2 ) المبسوط كتاب البيوع فصل الخراج بالضمان صحيح الترمذي ج 5 ص 285 .