شرح
وثالثا : إن الممنوع على فرضه هو جعل الطعام مثمنا ، ولا تشمل النصوص ما
لو جعل ثمنا .
ورابعا : أنه يختص بما لو أريد بيع ما في ذمته بالقيمة ، ولا يعم غيره من أفراد
الاستبدال ، وإن لم يرض المسلم إليه بذلك .
فهل يجوز اجباره على ذلك أم لا ؟ وجهان استدل للأول بوجهين : أحدهما : ما
هو ظاهر الكلام المحكي عن التذكرة ، وهو : إن التسليم في البلد من قبيل القيود
المشخصة للكلي المبيع ، التي بتعذرها يصدق تعذر وجود المبيع في الخارج ، ومع تعذره
للمشتري مطالبة قيمته .
وفيه : إن التسليم في البلد - الذي يقتضيه اطلاق العقد بحسب الشرط الضمني
الارتكازي - ليس من قبيل القيود المشخصة ، بل هو من قبيل الشروط الخارجية التي
لا يصدق تعذر المبيع بتعذرها ، بل غايته ثبوت الخيار للمشتري .
الثاني : ما أفاده الشيخ ، وحاصلة : إن شرط الأداء في بلد المعاملة - الذي هو
شرط لكل من المتبايعين على الآخر - قد تعذر تحققه في الخارج بسوء اختيار البائع ،
فليس له عند مطالبة المشتري منه حقه الامتناع عن الأداء .
وفيه : إن اشتراط التسليم في البلد ينحل إلى شرطين : أحدهما : اشتراط القبض
في البلد ، ثانيهما : عدم التسليم في غير ذلك ، أي عدم ثبوت حق في التسليم في غيره ،
وسوء الاختيار إنما يسقط حق البائع من ناحية الشرط الأول ، ولا وجه لابطاله حقه
من ناحية الشرط الثاني ، فالأظهر عدم جواز الاجبار كما عن المشهور ، لأن الواجب في
ذمته هو الطعام لا القيمة .
الثاني : أن يكون ما عليه قرضا ، لا خلاف في جواز أخذ القيمة بسعر بلد
القرض ، فهل يجوز له المطالبة بالمثل في غير بلد القرض مع اختلاف القيمة أم لا ؟