شرح
الثالثة : ما دل على التفصيل بين التولية وغيره بالجواز في الأول خاصة ،
كصحيح ابن حازم عنه ( عليه السلام ) : إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه
حتى تقبضه إلا أن توليه ، فإن لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه ( 1 ) . ونحوه غيره .
وللقوم في الجمع بين هذه النصوص مسلكان : أحدهما : ما اختاره الشيخ ره
وجمع من الأساطين ، وهو : تقييد الطائفتين الأولتين بالثالثة لكونها أخص منهما ، وهذا
جمع عرفي .
والشيخ ره أيده بأن حمل النواهي على الكراهة مع استناد التولية يقتضي أن
لا يكون بيع التولية مكروها مع أنه لا خلاف في كراهته .
ولكن يرد على هذا التأييد : إن ما دل على كراهته - على فرض النواهي
على المنع - يدل على الكراهة الخفيفة ، على فرض حملها على الكراهة والاستثناء إنما
يدل على عدم ثبوت ما ثبت لغيره له ، فإن كان هو المنع فهو المنفي عنه ، وإن كان شدة
الكراهة فهي .
ثانيهما : ما ذهب إليه أكثر المحققين ، وهو : حمل الأخبار المتضمنة للنهي على
الكراهة .
وقد ذكروا في وجهه : إن حمل المطلق على المقيد إنما يكون جمعا عرفيا لولا
العوارض ، وهي في المقام تقتضي أولوية الحمل على الكراهة ، وهي أمور :
الأول : إن النصوص المانعة المطلقة حملها على بيع التولية حمل على الفرد
النادر لوضوح أن التجار غالبا لا يعجلون بالبيع قبل القبض مع عدم الربح أصلا .
الثاني : إنه لو بنى على التقييد لزم حمل ما تضمن من النصوص جواز بيع
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب أحكام العقود حديث 12 .