شرح
وأما الثاني : فلأن عدم السلطنة لا يكون مشمولا لحديث لا ضرر فإنه مختص
بالأحكام الوجودية ، والبائع لا سلطنة له على الابقاء ، فإن الانسان مسلط على مال
نفسه دون مال غيره ، والسلطنة على الابقاء سلطنة على مال الغير ، فعدم هذه السلطنة
لعدم المقتضي لا لوجود المانع ، فالأظهر أنه لا سلطنة له على المنع من الابقاء أو القلع
أو الالزام بقلعه .
الثانية : هل للمشتري الخيار مع الجهل أم لا ؟ الظاهر ذلك لتخلف الشرط
المضمر ، فإن بناء المتعاقدين ارتكازا على ما مر تسليم المبيع مفرغا .
الثالثة : هل للمشتري الأجرة مع اختيار البائع الابقاء وعدم اعمال المشتري
للخيار أم لا ؟ الأظهر هو الأول ، فإن العين بما لها من المنافع تنتقل بالبيع إلى المشتري ،
والبائع يستوفي منفعتها المملوكة له بابقاء الزرع ، فلا بد من دفع الأجرة لاحترام مال
المسلم .
ودعوى أن احترام المال سقط بمقتضى حديث لا ضرر الدال على أنه
لا سلطنة للمشتري على المنع من ابقاء الزرع ومعه لا وجه للبناء على بقاء احترامه
وعدم ذهابه هدرا ، مندفعة بأن لكل مال مضاف إلى مسلم حيثيتين : حيثية المالية ،
وحيثية الملكية ، ولكل منهما احترام ، ومقتضى الاحترام من الحيثية الأولى عدم ذهابه
بلا تدارك ، ومقتضى الاحترام من الحيثية الثانية عدم مزاحمة المالك في سلطانه
بالتصرف فيه من غير إذنه ورضاه .
وحديث لا ضرر إنما أسقط الاحترام من الحيثية الثانية ، ولا وجه لسقوط
الاحترام من الحيثية الأولى ، فالأظهر ثبوت الأجرة .