تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
وأما الثاني : فلأن عدم السلطنة لا يكون مشمولا لحديث لا ضرر فإنه مختص بالأحكام الوجودية ، والبائع لا سلطنة له على الابقاء ، فإن الانسان مسلط على مال نفسه دون مال غيره ، والسلطنة على الابقاء سلطنة على مال الغير ، فعدم هذه السلطنة لعدم المقتضي لا لوجود المانع ، فالأظهر أنه لا سلطنة له على المنع من الابقاء أو القلع أو الالزام بقلعه . الثانية : هل للمشتري الخيار مع الجهل أم لا ؟ الظاهر ذلك لتخلف الشرط المضمر ، فإن بناء المتعاقدين ارتكازا على ما مر تسليم المبيع مفرغا . الثالثة : هل للمشتري الأجرة مع اختيار البائع الابقاء وعدم اعمال المشتري للخيار أم لا ؟ الأظهر هو الأول ، فإن العين بما لها من المنافع تنتقل بالبيع إلى المشتري ، والبائع يستوفي منفعتها المملوكة له بابقاء الزرع ، فلا بد من دفع الأجرة لاحترام مال المسلم . ودعوى أن احترام المال سقط بمقتضى حديث لا ضرر الدال على أنه لا سلطنة للمشتري على المنع من ابقاء الزرع ومعه لا وجه للبناء على بقاء احترامه وعدم ذهابه هدرا ، مندفعة بأن لكل مال مضاف إلى مسلم حيثيتين : حيثية المالية ، وحيثية الملكية ، ولكل منهما احترام ، ومقتضى الاحترام من الحيثية الأولى عدم ذهابه بلا تدارك ، ومقتضى الاحترام من الحيثية الثانية عدم مزاحمة المالك في سلطانه بالتصرف فيه من غير إذنه ورضاه . وحديث لا ضرر إنما أسقط الاحترام من الحيثية الثانية ، ولا وجه لسقوط الاحترام من الحيثية الأولى ، فالأظهر ثبوت الأجرة .