فقه الصادق ( ع ) — صفحة 446
حكم ما لو كانت الأرض مشغولة بالزرع الخامس : لو كانت الأرض مشغولة بزرع للبائع لم يبلغ أوان حصاده ، ففيه جهات من البحث : الأولى : إنه هل يجب على المشتري الصبر إلى بلوغ أوانه ، أم له السلطنة على المنع من ابقاء الزرع ، أم له القلع أو الالزام بقلعه ؟ قد استدل للأول : بلزوم تضرر البائع بالمنع من الابقاء والقلع ، فسلطنة المشتري على المنع من الابقاء مرفوعة بقاعدة نفي الضرر . وأورد عليه تازة : بأن البائع أقدم على هذا الضرر ببيعه الذي هو نقل للمنافع إلى ملك الغير تبعا للأرض . وأخرى : بأنه معارض بتضرر المشتري من عدم سلطنته على المنع وكون ذلك تحت استيلاء البائع . ودفع ذلك بانجبار ضرره بالخيار كما في المكاسب غريب ، فإن لزوم البيع ليس ضرريا كي يثبت الخيار ، بل الموجب للضرر هو سلطنة البائع على الابقاء وعدم سلطنة المشتري على المنع ، ومعلوم أن القاعدة إنما ترفع كل حكم كان ضرريا ولا تدل على رفع حكم آخر وإن لزم منه عدم الضرر من هذا الحكم . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن صدق الاقدام على الضرر يتوقف على ثبوت السلطنة للمشتري على المنع عن الابقاء ، وهي مرفوعة بالحديث ، فلا اقدام على الضرر . وإن شئت قلت : إن صدق الاقدام متوقف على ثبوت السلطنة ، وهو يتوقف على صدق الاقدام وإلا فهي ترتفع بالحديث ، وهذا دور .