وكذا لو باعه بثمن حالا وبأزيد مؤجلا
شرح
: بعد ما عرفت من أن وجه بطلان شرط التأجيل إلى مدة مجهولة إنما هو
لزوم الغرر ، وعرفت سابقا عبارة عما لا يؤمن خطره ، تعرف أن المعيار هو
المعلومية عند المتعاقدين ، ولا تكفي المعلومية عند الناس لو كانت المدة مجهولة عند هما ،
فإن المعلومية عند الناس كالمعلومية عند الله تعالى ، فكما أن علمه تعالى بذلك لا يوجب رفع الغرر ، كذلك علم الناس به
البيع بثمنين حالا ومؤجلا
الثالثة : قال المصنف : ( وكذا لو بثمن حالا وبأزيد مؤجلا )
كلمات الأصحاب في هذه المسألة مضطربة ، فالأولى صرف عنان الكلام إلى
ما تقتضيه الأدلة ، وتنقيح القول بالبحث في مقامين : الأول : فيما تقتضيه القواعد
الثاني : في مقتضى النصوص الخاصة
أما الأول : فصور البيع الموضوع في هذه المسألة ثلاث :
الأولى : أن يكون هناك بيع واحد بثمنين
الثانية : أن يكون بيعان
الثالثة : أن يكون بيع وشرط
أما الأولى : فإن كان المجعول في البيع ثمنا مرددا بين الثمنين واقعا كان ذلك
باطلا لعدم المعقولية ، إذ المردد لا وجود له في الخارج ، من غير فرق في ذلك بين كون
تمليك كل منهما بنحو الترديد فعليا ، أم كان أحدهما فعليا والآخر المؤجل معلقا على
مجئ وقته ، وإن كان المجعول هو ما يختاره المشتري بعد ذلك الذي هو معين واقعا
بطل البيع للغرر