تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
وهذا بخلاف أداء غير النقد ، فإنه حينئذ تنحل المعاملة إلى صرفية وغير صرفية ، والتفرق في الثانية لا منع عنه . وأورد عليه المحقق الثاني ره بما توضيحه : إن الغرامات تتعين في النقدين في سائر الموارد ، وغرامة أحد النقدين أولى بأن يكون منهما ، ولازم ذلك عدم امكان الأداء من غير النقدين في الفرض ، لأن ما يستحقه المشتري هو النقد . وأجاب الشيخ ره عن ذلك : بأنه فرق بين الغرامة الأرشية وغيرها ، وأن في غيرها يتعين النقد ، ولو تراضيا على غيره يكون هو بدلا عما يستحقه ، وفي الغرامة الأرشية وإن كان يتعين النقد إلا أنه لو تراضيا على غيره كان هو عين ما يستحقه أرشا لا بد له ، ويتضح ما أفاده ببيان أمرين : أحدهما : إنه في سائر الغرامات حيث تكون الذمة مشغولة فلا بد وأن يكون لما في الذمة تعين إما بكونه هي المالية بشرط عدم الخصوصية ولا مطابق لها إلا النقد ، أو كونه هي المالية بشرط الخصوصية ، أو كونه هي المالية لا بشرط وجود خصوصية ولا بشرط عدمها . ولازم الاعتبار الأول عدم كفاية غير النقد إلا بدلا لعدم مطابقة بشرط شئ لما هو بشرط لا ، وأما الغرامة الأرشية فقد مر أنه لا تشتغل بها الذمة ، فلا يلزم أن يكون لها تعين ، بل معنى له ، وحيث إنه لا تعين له فيمكن أن يكون ما يتعلق به حق التغريم بشرط ، وهو النقد عند النزاع ف الخصوصيات ، وبشرط شئ عند التراضي على خصوصية خاصة . ثانيهما : إنه لا كلام في صحة التراضي على غير النقدين في الغرامات ، وعليه : ففي غير الغرامة الأرشية يكون ما تراضيا عليه بدلا عما يستحقه الثابت في الذمة . وأما في الغرامة الأرشية ، فحيث إنها غير ثابتة في الذمة فلا معنى لكون ما تراضيا بدلا ، بل هو أداء عين ما يستحقه .