شرح
وهذا بخلاف أداء غير النقد ، فإنه حينئذ تنحل المعاملة إلى صرفية وغير صرفية ،
والتفرق في الثانية لا منع عنه .
وأورد عليه المحقق الثاني ره بما توضيحه : إن الغرامات تتعين في النقدين في
سائر الموارد ، وغرامة أحد النقدين أولى بأن يكون منهما ، ولازم ذلك عدم امكان الأداء
من غير النقدين في الفرض ، لأن ما يستحقه المشتري هو النقد .
وأجاب الشيخ ره عن ذلك : بأنه فرق بين الغرامة الأرشية وغيرها ، وأن في
غيرها يتعين النقد ، ولو تراضيا على غيره يكون هو بدلا عما يستحقه ، وفي الغرامة
الأرشية وإن كان يتعين النقد إلا أنه لو تراضيا على غيره كان هو عين ما يستحقه
أرشا لا بد له ، ويتضح ما أفاده ببيان أمرين : أحدهما : إنه في سائر الغرامات حيث
تكون الذمة مشغولة فلا بد وأن يكون لما في الذمة تعين إما بكونه هي المالية بشرط
عدم الخصوصية ولا مطابق لها إلا النقد ، أو كونه هي المالية بشرط الخصوصية ، أو كونه
هي المالية لا بشرط وجود خصوصية ولا بشرط عدمها .
ولازم الاعتبار الأول عدم كفاية غير النقد إلا بدلا لعدم مطابقة بشرط
شئ لما هو بشرط لا ، وأما الغرامة الأرشية فقد مر أنه لا تشتغل بها الذمة ، فلا يلزم
أن يكون لها تعين ، بل معنى له ، وحيث إنه لا تعين له فيمكن أن يكون ما يتعلق به
حق التغريم بشرط ، وهو النقد عند النزاع ف الخصوصيات ، وبشرط شئ عند
التراضي على خصوصية خاصة .
ثانيهما : إنه لا كلام في صحة التراضي على غير النقدين في الغرامات ، وعليه :
ففي غير الغرامة الأرشية يكون ما تراضيا عليه بدلا عما يستحقه الثابت في الذمة .
وأما في الغرامة الأرشية ، فحيث إنها غير ثابتة في الذمة فلا معنى لكون ما
تراضيا بدلا ، بل هو أداء عين ما يستحقه .