شرح
ثالثها : إرادة البراءة عن الحكم المترتب عليه وهو الخيار .
والشيخ مع اعترافه بأن الأظهر في العرف هو المعنى الأول ، قال : وأنسب
بمعنى البراءة هو الثاني .
وفيه : أن البراءة في الجميع بمعنى واحد كانت أمرا وجوديا يساوق التجنب
عنه ونحوه ، أم معنى سلبيا ، وإنما الفرق فيما أضيف إليه ، فالمتعين هو الأول .
( 2 ) قال الشهيد في محكي الدروس : لو تبرأ من عيب فتلف به في زمان خيار
المشتري فالأقرب عدم ضمان البائع وأفاد الشيخ : إن التبرئ لا يسقط سائر الأحكام
غير الخيار ، فلو تلف بهذا العيب في أيام خيار المشتري لم يزل ضمان البائع لعموم
النص .
الظاهر أن مورد الكلام الشيخين تلف المبيع في أيام خيار آخر مختص بالمشتري
غير خيار أعيب الساقط بالتبرئ ، لا التلف في أيام خيار العيب ، إذ التلف في تلك
الأيام غير مشمول لقاعدة التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له لما عرفت من أنه
يوجب سقوط حق الرد بمقتضى النصوص لا الانفساخ ، فما في حاشية السيد ره . من
الايراد على الشيخ ره بأن ظاهر العبارة خلاف المقصود ، فإنها ظاهرة في إرادة الفرع
الأول ، مع أن المقصود الفرع لثاني ، في غير محله .
ثم إن الكلام في الفرع المقصود ليس في ظاهر التبرئ من العيب التبرئ
عن هذه العهدة أيضا أم لا ، لأن هذا البحث لا يلائم التعليل بعموم النص ، مع أنه
هين وتابع لقصد البائع وظاهر كلامه ، ولا في أن هذه العهدة هل تكون من الحقوق
وقابلة للاسقاط بأن يكون مفاد قاعدة التلف في زمان الخيار كون دركه وخسارته عليه
فيكون الضمان هنا كسائر الموارد قابلا للاسقاط ، أو تكون من الأحكام وغير قابلة
للاسقاط بأن يكون مفاد القاعدة انفساخ العقد كما هو المعروف ، فإنه لا يلائم