تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
سابعها : إن دليل الخيار مخصص لعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) فكل من يجب عليه الوفاء بالعقد مختار في الفسخ بدليل الخيار ، والذي من شأنه الوفاء هو المتصرف في المال . والوكيل في اجراء الصيغة ، حيث إنه لا يملك التصرف في المال المنتقل إليه لا وفاء له ، فلا يكون ذلك واجبا عليه ، ولا معنى لاستثنائه عن هذا الحكم في موارد خاصة . وبهذا وجه المحقق النائيني ره كلام الشيخ ره الذي هو الوجه الأول الذي ذكرناه . وفيه : إن الوفاء بمعنى التمام ، فالمأمور به في الآية الشريفة - كما تقدم في أول هذا الجزء وفي مبحث المعاطاة - هو الاتمام والانهاء ، وانهاء العقد واتمامه إنما هو بعدم نقضه وحله ، وليس المأمور به ترتيب الآثار عملا كي يقال إنها لا تشمل الوكيل المذكور ، وعليه فهي شاملة له أيضا . وبدليل الخيار يخصص بالنسبة إليه . فالحق في وجه عدم ثبوت الخيار له أن يقال : إن دليل الخيار منصرف عنه . توضيحه : أن البائع - وكذا البيع - له اطلاقان : أحدهما : هو المنشي والموجد البيع ، الثاني : من كان حصول البيع باختياره واستقلاله وسلطانه ، ولو كان غير مباشر له ، فيقال : فلا باع داره وعقاره ، وإن كان البيع صادرا عن وكيله والمنصرف إليه ، لفظ البائع عند الاطلاق هو الثاني ، وعليه فهو لا يشمل الوكيل الموقع للصيغة . ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه ما في بعض نصوص الباب من تعليل اللزوم بالافتراق بكون ذلك رضا منه ( 2 ) ، فإنه يستكشف من ذلك أن الخيار إنما يكون ثابتا لمن يكون رضاه معتبرا في المعاملة ، والوكيل المجري للصيغة لا يكون رضاه معتبرا فيها ولا ربط له بالمعاملة كي يكون تصرفه دالا على رضاه ، ولعله إلى هذا نظر الشيخ ره في ما ذكره من الوجه الذي ذكرناه أولا . فراجع وتدبر .
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 . ( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب الخيار حديث 3 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 30 | السيد محمد صادق الروحاني