شرح
سابعها : إن دليل الخيار مخصص لعموم ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) فكل من يجب عليه
الوفاء بالعقد مختار في الفسخ بدليل الخيار ، والذي من شأنه الوفاء هو المتصرف في
المال . والوكيل في اجراء الصيغة ، حيث إنه لا يملك التصرف في المال المنتقل إليه لا وفاء
له ، فلا يكون ذلك واجبا عليه ، ولا معنى لاستثنائه عن هذا الحكم في موارد خاصة .
وبهذا وجه المحقق النائيني ره كلام الشيخ ره الذي هو الوجه الأول الذي ذكرناه .
وفيه : إن الوفاء بمعنى التمام ، فالمأمور به في الآية الشريفة - كما تقدم في أول
هذا الجزء وفي مبحث المعاطاة - هو الاتمام والانهاء ، وانهاء العقد واتمامه إنما هو بعدم
نقضه وحله ، وليس المأمور به ترتيب الآثار عملا كي يقال إنها لا تشمل الوكيل
المذكور ، وعليه فهي شاملة له أيضا . وبدليل الخيار يخصص بالنسبة إليه .
فالحق في وجه عدم ثبوت الخيار له أن يقال : إن دليل الخيار منصرف عنه .
توضيحه : أن البائع - وكذا البيع - له اطلاقان : أحدهما : هو المنشي والموجد
البيع ، الثاني : من كان حصول البيع باختياره واستقلاله وسلطانه ، ولو كان غير مباشر
له ، فيقال : فلا باع داره وعقاره ، وإن كان البيع صادرا عن وكيله والمنصرف إليه ، لفظ
البائع عند الاطلاق هو الثاني ، وعليه فهو لا يشمل الوكيل الموقع للصيغة .
ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه ما في بعض نصوص الباب من تعليل اللزوم
بالافتراق بكون ذلك رضا منه ( 2 ) ، فإنه يستكشف من ذلك أن الخيار إنما يكون ثابتا
لمن يكون رضاه معتبرا في المعاملة ، والوكيل المجري للصيغة لا يكون رضاه معتبرا فيها
ولا ربط له بالمعاملة كي يكون تصرفه دالا على رضاه ، ولعله إلى هذا نظر الشيخ ره في
ما ذكره من الوجه الذي ذكرناه أولا . فراجع وتدبر .
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب الخيار حديث 3 .