شرح
دليل كونه حقا ، لأنه الحكم أمره بيده جاعله ، وهو الشارع ، ولا يعقل التسبيب إليه
بايجاده . هذا كله مضافا إلى تسالم الأصحاب على ترتيب آثار الحق عليه .
وأما الثاني : فحيث إن جملة من الحقوق لا تكون قابلة للانتقال أو الانتقال
بالإرث من جهة كون الموضوع مقوما كحق التولية الملحوظ فيه شخص خاص ، أو
كون الموضوع عنوانا مأخوذا على نحو على الحيثية التقييدية كالحق المجعول لا علم أهل البلد ، أو كونه مغيا بغاية يستحيل عدم تحققها بعد الموت ، كخيار المجلس المغيا
بالافتراق المتحقق بالموت قهرا ، ومثل هذه الحقوق لا تورث ، فلا بد من اثبات أن حق
الخيار ليس من قبيل هذه الحقوق بل هو حق قابل للانتقال بالإرث ويكون باقيا بعد
الموت .
ودعوى أن عمومات الإرث مثل قوله تعالى ( فإن كن نساءا فوق اثنتين
فلهن ثلثا ما ترك ) ( 1 ) . وقوله عز وجل ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ( 2 ) .
والنبوي : ما تركه الميت من مال فلوارثه ( 3 ) . تكفي لاثبات كونه قابلا
للانتقال ، والاستصحاب يثبت بقائه بعد الموت ، فبضم الاستصحاب بعمومات الإرث
يثبت ذلك ، مندفعة بأن ذاك الحق القائم المورث زال قطعا لتقومه به ، والشك إنما هو
في حدوث حق للوارث ، فالمشكوك غير المتيقن . وإن أريد استصحاب كلي الحق
فمضافا إلى أنه من قبيل القسم الثالث من أقسام الكلي لا يجدي لاثبات الحق
للوارث .
وإن أبيت ما ذكرناه فلا أقل من الشك في الموضوع لاحتمال كون المستحق
هامش
( 1 - 2 ) النساء آية 11 و 12 .
( 3 ) أصول الكافي ج 1 ص 406 .