شرح
صدقة فإن الأصل حينئذ عدم قصد القربة فيحكم بالهبة الجائزة .
ولكن يتم ذلك بناء على كون الهبة والصدقة حقيقة واحدة والفرق بينهما
إنما هو من قبيل الفرق بين الماهية بشرط لا والماهية بشرط شئ ، فالتمليك المجاني
المجرد عن قصد القربة هبة ، والتمليك المجاني الذي قصد به القربة صدقة ، إذ عليه
تكون أصالة عدم قصد القربة نافية للزوم المترتب على الصدقة .
وأما بناء على ما مال إليه في الجواهر من كونهما حقيقتين متباينتين فلا أصل
لهذا الأصل . وتمام الكلام في محله .
بقي الكلام في معنى قول المصنف ره في محكي القواعد والتذكرة : أنه لا يخرج
من هذا الأصل لا بأمرين : ثبوت خيار ، أو ظهور عيب . فإن ظاهره أن ظهور العيب
سبب لتزلزل البيع في مقابل الخيار ، مع أنه من أسباب الخيار ، وقد ذكروا في بيان مراده
وجوها :
منها : أن عطف ظهور العيب على ثبوت الخيار من قبيل عطف الخاص على
العام .
وفيه : أن المعطوف عليه ليس مطلق السبب ، كما أن المعطوف ليس خيارا
خاصا ، بل المعطوف عليه مطلق الخيار ، والمعطوف سبب من أسبابه فلا يتم ذلك ،
ومنها ما أفاده الشيخ ره ، وحاصله : أن العيب سبب مستقل لتزلزل العقد في
مقابل الخيار ، فإن ثبوت الأرش بمقتضى العيب موجب لاسترداد جزء مما ملكه البائع
بالعقد عن ملكه ، فالعقد بالإضافة إلى جزء من الثمن متزلزل وإن لم يثبت الخيار .
وفيه : ما أورده قده عليه بأنه ليس الأرش جزءا حقيقيا من الثمن بل هو
غرامة ، فلا يوجب ثبوته تزلزل العقد .
ومنها : غير ذلك مما ذكره الشيخ مع ما يرد عليه وغيره .